المقالات

الحكومة في «مقاعد المتفرجين»

المواطن يصرخ من ارتفاع الأسعار والحكومة تتفرج.. ذلك هو ملخص المشهد في الأسواق حالياً.. فكل السلع الغذائية ارتفعت أسعارها بصورة غير مسبوقة، والأمر نفسه حدث بالنسبة لأسعار المواد الغذائية والخضار والدوائية والإنشائية وغيرها . كان البعض ينصح بالاستغناء عن السلعة التي يرتفع ثمنها، خصوصاً إذا كانت سلعة كمالية. فهل بمقدور أي مواطن أن يستغني عن الغذاء والدواء؟.. هل يستطيع أحد أن يستغني عن اللحم والدجاج والسمك والبيض والألبان وغيرها التي شهدت أسعارها ارتفاعات متوالية خلال الأشهر الماضية؟
المسؤولون بوزارة التجارة لدينا يكتفون بالتبرير، ولا يتوقفون عن ترديد أن ارتفاع الأسعار ظاهرة عالمية،تسببت فيها أزمة كورونا، وبطء سلاسل الإمداد والتوريد، والحرب الروسية الأوكرانية، ثم لا يحركون ساكناً بعد ذلك وهم يرون الأسواق «تضرب تقلب» بالأسعار التي ترتفع يوماً بعد يوم، بل وتختلف من تاجر إلى آخر، تبعاً لتقديره الذاتي للثمن الذي يبيع به سلعته.
أين دور وزارة التجارة في الرقابة على الأسواق؟. دور الوزارة في هذا السياق يساوي صفراً، والواضح أن مسؤوليها ومعهم باقي المسؤولين الحكوميين قرروا ترك المواطن فريسة لتجار الأزمات الذين يستهدفون نهشه وحلب آخر «فلس» في جيبه، من خلال إطلاق يدهم في رفع الأسعار.
من الواضح أن الحكومة استجابت إلى طلب تجار السلع «في أبريل الماضي» بتحرير الأسعار، وإلا بماذا نفسر الارتفاعات المتوالية فيها؟ ليس ذلك وفقط، بل هناك من المسؤولين من يدعون المواطن إلى التمتع بالسيىء لأن الأسوأ قادم، والأحاديث لا تنتهي عن أن الأسابيع القادمة سوف تشهد ارتفاعا أكبر في الأسعار!.
مؤكد أن حكومتنا –مثل كل حكومات العالم- كانت تعلم منذ شهور بأن البلاد سوف تواجه أزمة في ما يتعلق بأسعار السلع والمواد الأساسية التي يحتاج إليها المواطن.. فكيف خططت لمواجهة هذه الأزمة؟. الإجابة لا شىء، لأنها لو فعلت ذلك لرأينا منها إجراءات رقابية حقيقية على الأسواق، وإجراءات تحمي المواطن من جشع بعض التجار، وتساعده في الوقت نفسه على التعامل المرن مع الزيادات غير الطبيعية في الاسعار.
بصراحة.. حكومتنا تكتفي بالمشاهدة على المواطن وهو يحترق بنار الغلاء، ولا تريد التحرك لحمايته من جشع بعض التجار، ولن يجد التجار ظرفاً للتربح أكبر من ظرف الأزمة الحالية التي تتعامل معها وهي جالسة في «مقاعد المتفرجين».

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى