المقالات

رسالة إلى من يهمه الأمر

كان مساء ليلة البارحة مختلفا منذ بداية غروب الشمس حيث احتضنت سماء الكويت الطائرة التي اقلت صاحب السمو الشيخ نواف الاحمد ووطئت قدماه ارض الوطن معافى سالما ادام الله عليه الصحة والعافية وسدد على الخير خطاه وفي مكان آخر اجتمع مجموعة من السياسيين تلبية لدعوة العزيز صالح الملا استكمالا لتجمعات بس مصخت مؤكدين استمرار رفضهم للجمود السياسي واستشراء الفساد والتراجع في اداء المؤسسات الدستورية، اما ساحات العالم الافتراضي، فهي تعج بالمتصارعين وجماهيرهم وأدواتهم في صراع سياسي مستمر تستباح فيه كل الادوات الممكنة.
وفي خضم كل ذلك رغم كل التراجع الاقتصادي الذي تشهده الكويت منذ سنوات وان خفف من وقعه ارتفاع اسعار النفط مؤخراً وفشل الحكومات المتعاقبة في تبني خطة استراتيجية اقتصادية، إلّا اننا لازلنا نجني ثمار حكمة وحصافة حكومات وقيادات نشأة الكويت الحديثة بإنشاء احد اهم، بل هو الاهم والانجح بين كل المؤسسات الحكومية، ألا وهو احتياطي الاجيال القادمة او ما يسمى الصندوق السيادي الكويتي والذي تديره الهيئة العامة للاستثمار، فقد وصلت تقديرات هذا الصندوق الى تريليون دولار وهذا نتيجة لحصافة السياسة الاستثمارية طويلة المدى بعيدا عن المضاربات واقتناص الفرص الحقيقية في الاستثمار وفي التخارج، هذا الرقم له دلالات اقتصادية هامة للغاية فلو استمر الصندوق بتحقيق عائد 6٪ سنويا سيحقق ايرادات تقدر بـ60 مليار دولار اي ما يعادل 20 مليار دينار وهو تقريبا ما تحتاجه خزينة الدولة سنويا كإيرادات لتوازن موازنتها دون الحاجة للايرادات النفطية، وهنا قد نحتاج الى التفكير الجدي بقلب المعادلة وتمويل خزينة الدولة من ارباح الصندوق السيادي اضافة الى 30٪ من الايرادات النفطية وتحويل 70٪ من الايرادات النفطية للصندوق السيادي لاستثماره، او اي سيناريو آخر يحقق ايرادات من ارباح الصندوق بعيدا عن تقلبات اسعار النفط والذي سيتيح لنا مرونة اكبر في التعامل مع متغيرات الاسواق العالمية وتوفير بيئة اقتصادية اكثر استقرارا للحكومة تستطيع وفقها بناء خطط اكثر واقعية لا تتأثر بأسعار النفط وننتقل الى التحول الى الادارة الحكومية الحصيفة اقتصاديا والرشيدة اجتماعيا وسياسيا وتنفيذيا.
اعلم ان مثل هذا الخطاب لا ترن له الاذان طربا وتصفيقا سواء من رجل الشارع البسيط او اغلب المهتمين بالشأن العام والسياسيين وغيرهم، لذا أوجه هذه الرسالة للقيادة السياسية ممثلة بحضرة صاحب السمو امير البلاد وعضده وسنده سمو ولي العهد الامين، حفظهم الله ورعاهم، وسدد في الخير خطاهم.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى