المقالات

السلفي

كنتُ ليلة أمس بعد صلاة المغرب بالضبط عابرا بجانب شركة النفط الموجودة في جول مسحة. ابهرني تزينها بكل أنواع الإضاءة والاعلام واللافتات، سألت صديقي قائلاً: ايش المناسبة؟! قال: يحتفلون بذكرى 50 عاما. قلت: يحتفلون بذكرى 50 عاما من الفشل! ثم نظرت إلى مكان تعبئة السيارات بالوقود، وبهرتني أيضاً الزينة التي تغطي المكان والإضاءة بجميع الألوان. وفجأة اضحكني واحزنني في نفس الوقت موقف أحد المواطنين ، يتصور سلفي وخلفه مكان تعبئة السيارات بالوقود «محطة الوقود».
المضحك في الأمر أن المواطن لم يجد مكانا جميلا يأخذ سلفي فيه، ويحتفظ بالصورة في ذاكرة الذكريات، ماذا فعلت هذه الشركة لذلك المواطن؟! ليس إلا تضرر المواطنين الساكنين القريبين من تلك الشركات التي تنقب بالقرب منهم دون تقديم لهم أي خدمات، ولا ننسى أن في نفس المكان الذي يأخذ المواطن السلفي، وقبل عدة أشهر كان الطابور على مد النظر ،بل كان المواطنون يتضاربون من أجل الحصول على لترات معدودة، ثم أين دور هذه الشركة في المساهمة من تخفيف معاناة المواطنين، كونها المجال الوحيد الغني بالإيراد. قطاع النفط يجب أن يكون المساهم الأول في حل مشاكل الكثير من البلاد. وعلى رأس هذه المشاكل – وهي أم المشاكل – الكهرباء وما أدراك ما الكهرباء. واقع البلاد لا يخفي على أحد والمشاكل تعصف بالبلاد والعباد. ولا ننسى مشكلة نقل الطلاب الجامعيين والتي على إثرها انقطع بعض الطلاب عن الدراسة، اين دور الشركة بالمساهمة في التخفيف عن معاناتهم ؟.
هل أصبح نصيب المواطن من هذه الشركة هو السلفي؟ يكفي استخفافا بعقول الناس، اللوحات التي تخسر فيها مبالغ مالية لو تم استبدالها بلقمة في فم فقير، المبالغ التي صرفت في الحفل لو صرفت للطلاب الجامعيين لمواصلة تعليمهم الجامعي لكان ذلك أفضل. وحال المواطن ملان والجميع سيشتكي. وأنا لست ضد الاحتفال لكن ذلك الأمر أشبه بأن ترقص في جنازة ميت.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى