المقالات

انقذوهم من حرارة الشمس

محمد الرشيد

في ذلك الحر القاتل واللهيب الذي يكاد يخطف الأبصار نُشاهد أولئك العُمال المساكين وهم يُقاومون المشاق التي يتعرضون لها من شدة الحرارة التي تُحيط بعملهم الشاق ، فأبدانهم تنزف عَرَقاً تحت سمع وبصر الذين يملكون أمرهم اللاهين في أبراجهم المُكيفة، وأعمالهم المرفهة، ومن المؤسف أنك لا تجد في أغلب مواقع العمل ما يكفي من الماء البارد الذي يُساعد على تلطيف جسم العامل المنهك من أجل تعويض ما يفقده من السوائل، وذلك على أقل تقدير من باب إبراء الذمة، فحرام علينا أن نجلب إنساناً فقيراً للعمل لا حول له ولا قوة في بيئة قاتلة ،ثم نتركه يتعذب ويتألم دون أن نعمل على تخفيف مُعاناته، ونحن لاهون بأنفسنا ورفاهية حياتنا ، فالإحساس بالآخرين نعمة كبيرة ، فإنما ترزقون بضعفائكم ، فلسان حالنا يقول ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء.
ولكن في لفتة إنسانية جميلة وانتصاراً لفئة العمالة الضعيفة التي يعمل أفرادها في المواقع المكشوفة تحت حرارة الشمس الحارقة ولساعات طويلة خلال أيام الصيف المعروف بطول نهاره وقصر ليله. فقد أصدرت الهيئة العامة للقوى العاملة قراراً تم تطبيقه من بضعة أيام ينص على حظر العمل تحت أشعة الشمس، في الأماكن المكشوفة على جميع المنشآت من الساعة الـ ١١ ظهراً إلى الساعة الـ ٤ مساء ويستمر حظر العمل تحت أشعة الشمس من ١ من شهر يونيو ٢٠٢٢ إلى ٣١ من شهر أغسطس ٢٠٢٢.
وذلك في إطار حرص الوزارة على سلامة وصحة العاملين ، وتجنيبهم ما قد يسببه العمل في هذه الفترة من التعرض لأشعة الشمس المباشرة ، وما قد ينتج عنها من تأثيرات سلبية على الصحة مثل التعرض لضربة الشمس أو الإجهاد الحراري ، وتدعو الوزارة أصحاب العمل عند تنظيم ساعات العمل مراعاة ما نص عليه هذا القرار للمساهمة في حماية سلامة وصحة العاملين من المخاطر المصاحبة للتعرض لأشعة الشمس.
وتحذر بأن أي مخالفة لهذا القرار ستواجه بمنتهى الحسم والشدة وستعرض أصحاب العمل للمساءلة القانونية والعقوبات الرادعة التي من شأنها أن تجعل أمثال هؤلاء المستهترين عبرة لغيرهم من الخارجين على القانون والعابثين بأرواح هؤلاء العمال المساكين ضحايا الجشع والطمع وانعدام الإنسانية.
وقد قامت إدارة المركز الوطني للصحة والسلامة المهنية التابعة للهيئة العامة للقوى العاملة بتشكيل فرق للتأكد من تطبيق هذا القرار وتسجيل اخطارات ومخالفات لأصحاب العمل حال تجاوزهم لهذا القرار وتحويل العمال وأصحاب العمل لجهة الاختصاص لاتخاذ الإجراءات اللازمة معهم فالشكر موصول لوزارة القوى العاملة ولكافة المسؤولين الذين انتصروا لهذه الفئة الضعيفة وبذلوا ما في وسعهم لحماية هؤلاء المساكين من الحر القاتل فجزاهم الله عنهم خير الجزاء.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى