منوعات

كيف الحال؟!

سألني صديق مقرب: كيف الحال؟! ذلك السؤال الأبله، السؤال العابر الغادر، المثقل بالهواجس والحنين، الساكن ما بين ملامح الوجه وعسر البوح الصريح، فقررت الاجابة بلسان جيش من الأفكار والأسماء، أمحورها وألاعبها بالسردية الموغلة في السؤال، تارة بتقمص خربشات أمبرتو إيكو في «كيفية السفر مع سلمون»، وتارة بإرث لا يريد سوى الانفلات من أسوار الذاكرة، لقد كان هو السائل، إذن فليتحمل عسر الجواب.
كيف الحال؟!
بـروزيـربـيـن: «أنا في الدرك السادس والثلاثين»، تيزيه: «أعرج قليلا»، أوديب: «المسألة معقدة»، مظفر النواب: «مشتاق، حن وأنا حن»، داموقليس: «يمكن للحال أن تكون أسوأ»، برياب: «أقف في الطابور»، هوميروس: «أرى الحياة قاحلة»، الجواهري: «لم يبق عندي ما يبتزه الألم»، هيراقليط: «لابأس،لابأس»، بارمينيد: «الحال ليست على ما يرام»، فيثاغورس: «كل شيء بزاوية قائمة»، أبوقراط: «بمقدار ما لنا من الصحة»، المتنبي: «فليسعد النطق إن لم يسعد الحال»، سقراط: «لا أعرف»، أفلاطون: «الحال مثالية»، أرسطو: «في أحسن حال»، محمود درويش: «أنا مثلكم أو أقل قليلا»، جيريمي: «الحال مثيرة للرثاء»، المعري: «تعب كلها الحياة»، أونان: «أقنع بالقليل»، شهرزاد: «سـأقـول لـك ذلك باختصار عندما يكف الديك عن الصياح»، شارلمان: «كي أكون صريحاً، الحال على ما يرام»، نزار قباني: «متعب من خيلي ومن غزواتي»، آبيلار: «لا تغلط!»، جان دارك: «يا له من سعير!»، المتنبي: «على قلقٍ كأن الريح تحتي»، غاليليو: «الحال تدور دائرياً»، ديديمون: «ألا ترانا نختنق؟»، غسان كنفاني: «عائد إلى حيفا»، غارسيا ماركيز: «مازلت في عزلة المئة يوم»، فيفالدي: «هذا يتوقف على الفصول»، بوكوفسكي: «أتأمل خيبتي»، الطيب صالح: «إنه موسم الهجرة نحو الشمال»، نيوتن: «سؤالك لا جاذبية فيه»، سبينوزا: «إجمالاً، بخير»، أدونيس: «أنا الثابت والمتحول»، بيتهوفن: «الحال بالكتمان»، فوسكولو: «أكتب رسالتي الأخيرة»، محمد عبده: «تنشد عن الحال؟ هذا هو الحال!»، ديدرو: «من المستحيل الإجابة بكلمتين»، كانط: «سؤال محرج»، هيغل: «جدليا، بخير»، شوبنهاور: «ليست الإرادة ما نعدمها»، ماركس: «سيكون الحال أفضل غداً»، داروين: «نتكيف»، نیشته: «ما بعد الخير، شكراً»، كافكا: «أعاني من السوداوية»، لاروس: «بكلمة، كما بمائة كلمة، الحال سيئة»، بيسوا: «معزول أكثر مما كنت»، فيتغنشتاين: «الأفضل ألا نتحدث عن ذلك»، أرنست بلوخ: «بخير، آمل ذلك»، كامو: «سؤال عبثي»، ميلان كونديرا: «أحاور كائنا لا تحتمل خفته»، میتریدات: «نتعود على كل شيء»، سافونارول: «أفرط في التدخين»، مـالـتـوس: «أوزن أقـوالـك!» فيـنـكـلـمـان: «سؤال تـقـلـيـدي»، ديكنز: «الأوقات عصيبة ولكن لدي آمال كبيرة»، إينشتاين: «نسبياً بخير»، هايدغر: «واز هیست غيهن؟»، أوستن: «بخير، أقسم على ذلك»، سيرل: «هل هذا سؤال؟»، روبيا: «جسدياً بخير»، دوستوفيسكي: «لقد عشت اسوأ اللحظات بمفردي، علام يجب أن اكون ممنونا»، طلال المداح: «لا تسألني عن عذاب مضى أمس»، ليوباردي: «الحال في منتهى السوء»، جويس: «سؤال بـاطـل»، مـارغـريـت دوراس: «بخير، قسراً بخير»، غالوب: «سؤال لا يمكن سبره»، عبد الوهاب مطاوع: «سائح في دنيا الله»، فرويد: «وأنت؟»، لازار: «الحال تسير»، نيرون: «متأثر فالطرق لم تعد تؤدي الى روما»، فيليبيديس: «ألهث تعباً»، سان لوران: «أنا على جمر متقد».
أما أنا، فحالي أفضل مما قيل، وأقل قليلا مما يقال.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى