المقالات

الشعوب ضحايا الصراعات السياسية

في الدول الاوروبية وبعض الدول الآسيوية التي تنتهج منهج الديمقراطية ودولة المؤسسات تعيش فترات صراع سياسي واستقطاب حاد بين الحكومة والبرلمان والقوى السياسية المتحالفة مع تلك الاطراف دون أن ينعكس ذلك الصراع والتنافر على الجانب الاقتصادي والتنموي والاجتماعي لقيام مؤسسات الدولة بدورها المنوط بها دون اكتراث بالتأزيم السياسي.
ما يحصل في الدول الديمقراطية يختلف تماما عما يحدث في البلاد، فالدولة بكاملها وبمؤسساتها وهيئاتها وجهاتها الحكومية تتعطل وتتوقف انتظارا لما ستسفر عنه المواجهة بين البرلمان والحكومة حتى وصل الحال الى توقف عجلة التنمية والتطور لمجرد تقديم استجواب لوزير متهم بفساد وسرقات أموال عامة.
في بداية شهر أبريل الماضي وبعد تقديم استجواب لسمو رئيس الوزراء الشيخ صباح الخالد وارتفاع عدد المؤيدين لكتاب عدم التعاون معه الى 26 نائبا تقدمت الحكومة باستقالتها لندخل بعدها فصلا من الجمود والشلل التام للدولة وأجهزتها دون ان يعرف المواطن البسيط السبب وراء ذلك الشلل ونحن في دولة مؤسسات يفترض أن تقود البلد دون تأثر بذلك الصراع المحتدم والمستمر.
البعض قد يستغرب من ذلك الكلام ويعتقد أنني أبالغ بالقول بأن الشلل أصاب الدولة منذ 3 أشهر دون حراك وهو ما نلمسه منذ سنوات من تعطل مشاريع التنمية وتخلف وتراجع الاجهزة الحكومية بسبب الجمود المصاحب لكل تأزيم وخلاف سياسي بين البرلمان والحكومة.
ويؤكد ذلك الشلل ما هو حاصل من إيقاف اتخاذ أي قرارات هامة واستراتيجية تتعلق بالبلد على اعتبار ان الحكومة مستقيلة بالاضافة الى وقف الترقيات والتعيين بالوظائف الاشرافية ومنع النقل حتى وصل الحال بالحكومة الى وقف التعيين لجميع الخريجين والخريجات من أبنائنا وبناتنا بعد سنوات من الانتظار وبعد ترشيح ديوان الخدمة المدنية، الا ان الحكومة بأجهزتها المختلفة ترى أن تعيين ابناء وبنات الكويت يخالف العاجل من الأمور المكلفة به الحكومة حاليا.
لا أعلم سبب ذلك الشلل الذي ادخلتنا به الحكومة بحجة الصراع مع مجلس الامة وكأن الهدف هو معاقبة الشعب وإجباره على الاقتناع بأن السبب هو مجلس الامة رغم ان الجميع يدرك أن الحكومة بيدها الخيط والمخيط وقادرة على تمرير كل ما تريده، ولكن الصراع السياسي دائما ضحاياه ومن يدفع ثمنه هم الشعوب.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى