المقالات

خطوة من خطوات العهد الجديد

بادئ ذي بدء أحب أن أتوجه بالشكر الجزيل للمقام السامي على الاهتمام بتنفيذ الرغبة والإرادة الشعبية التي كانت مختطفة من قبل حكومة تعيسة ومجلس فاشل ،استأثروا بالسلطة وتفردوا بالقرار وقمعوا الرأي الآخر وسخروا كل إمكانات البلد لخدمة مصالحهم ومصالح المقربين لهم، فجاء الأمر السامي لينقذ البلد من كل ذلك ويحقق مطلب الشعب المتعطش للإصلاح، لكن بعد إصدار قرار حل المجلس، على من تقع مسؤولية إنقاذ البلد؟
إن ما قدمته القيادة السياسية الحكيمة للشعب الكويتي «على طبق من ذهب» إنما هي الفرصة التي كان ينتظرها الناس منذ سنوات، فالشعب الكويتي قام بواجبه في الانتخابات الأخيرة ،وقام بتغيير أكثر من ثلاثين نائبا في سبيل الإصلاح وإنقاذ البلد من منهجية الفساد والفشل والتعطيل التي استشرت منذ عام 2013 على يد رئيس المجلس «مرزوق الغانم» ، لكن تحالف السلطتين كان ومع كل أسف أكبر من هذه الإرادة الشعبية، فقد أدى تحالف السلطتين إلى إعادة مرزوق الغانم لرئاسة السلطة التشريعية وهو ما كان انعكاسه أن استمرت الحكومة بذات المنهجية الفاشلة دون أدنى رغبة منها بالتغيير أو الإصلاح ،وهذا ما كانت نتيجته أن استفحلت منهجية الفشل والفساد وزاد معها نفوذ المتنفذين الذين سيطروا على كل مفاصل البلد، حتى وصل بنا الحال إلى ما وصل عليه اليوم من فشل وتخلف في كل ما تراه الأعين، من شوارع محطمة ومن مدارس ومستشفيات متهالكة ومن تعليم وصحة فاشلين، ومن انعدام السياحة والترفيه ومن تعيينات ظالمة للكفاءات ومن بعثات خارجية للعلاج لأصحاب الواسطات ، ومن ومن ومن، وإن أردنا أن نعدد السلبيات وحالات الفشل خلال الفترة من 2013 حتى اليوم فلن نحصيها.
إننا لو تمعنا في الخطاب السامي سنجد أن سمو ولي العهد اليوم قد ركّز على نقاط غاية في الأهمية ووضع كل طرف من الأطراف (الشعب / الحكومة) أمام مسؤولياتهم، ولم يعد أمامنا اليوم سوى أن نقوم بهذه المسؤوليات كمواطنين وننتظر من الحكومة أن تقوم هي أيضاً بمسؤولياتها، والأكيد أن مسؤولية المواطنين تتمثل بحسن الاختيار في الانتخابات وعدم اختيار المرشح بناء على صلة الرحم أو القرابة او الصداقة ،بل يجب اختيار الأكفاء أصحاب الخبرة والابتعاد عن الاختيارات المبنية على العنصرية والفئوية، أما مسؤولية الحكومة فهي الأكبر وهي التي تُنجح العملية السياسية أو تُفشلها، ويمكننا أن نستشهد بانتخابات 2020 عندما اجتهد الشعب وغير ثلثي نواب المجلس ،فجاءت حكومة صباح الخالد الفاشلة وصوتت لمرزوق الغانم وجعلت تغيير الشعب للنواب بلا قيمة، وبذلك يكون نجاح العملية السياسية مرهونا بحسن نية الحكومة من عدمها وهذا بالضبط ما نطالب به الحكومة «الإخلاص بالعمل».
إن المسؤولية الواقعة على عاتق الحكومة اليوم كبيرة جداً، فالمطلوب منها أن تعكس إرادة الشعب بشكل فعلي ولا تصوت على رئاسة البرلمان وفق أهوائها الشخصية، بعد ذلك يكون المطلوب منها تغيير منهجية المحاصصة التي أودت بالبلد في السنوات السابقة ،ثم عليها إعطاء الفرص للكفاءات. هذه البداية فقط وللحديث عن الإصلاح والتطوير بقية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى