المقالات

وحل مجلس الأمة

استمعت بتمعن وتأمل الى كلمة سمو ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد الجابر حفظه الله، والتي أعلن من خلالها حل مجلس الأمة والدعوة لانتخابات جديدة خلال أشهر،وربما لم يركز البعض على جملة ضمن كلمته الوافية الشافية، وهي جملة في الصميم حيث قال : لاتضيعوا فرصة تصحيح المشاركة الوطنية حتى لانعود الى ماكنا عليه، لأن هذه العودة لن تكون في صالح الوطن والمواطنين ،وسيكون لنا في حالة عودتها اجراءات اخرى ثقيلة الوقع والحدث. وقد لفت انتباهي تحذير سمو ولي العهد من العودة الى التشاحن بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية ،وهذا جرس إنذار ،فإما الهدوء والتنمية وإما إجراءات اشد من حل البرلمان. من هنا أقول :لابد أن يعرف الجميع ان الكويت بلد صغير لايتحمل الأزمة تلو الأزمة، فلا تنمية في أجواء مشحونة بالاختلافات ،كما أننا لانريد لمن يدعي السياسة أن يتصدر الموقف ،فهؤلاء يبحثون عن الشهرة ويتلونون حسب مصالحهم الشخصية، يقولون مالايفعلون ،تراهم جميعا وقلوبهم شتى، ومامن مشكلة عصية على الحل بالحوار البناء والتفاهم، وليس من صالح الجميع أن نعيش في أجواء مكهربة .وأقولها صريحة فصيحة :إن عادت الأمور إلى ماكانت عليه فلن يحل البرلمان فقط وإنما سيعلق الدستور، فلم يعد مقبولا حالة الاحتقان التي يفتعلها أناس يريدون تعطيل مصلحة البلاد والعباد ،ويتظاهرون بأنهم يسعون الى المصلحة العامة والمصلحة العامة منهم براء، ونحن نعلم تمام العلم أن معظم النار من مستصغر الشرر ،وقد منحت القيادة السياسية الأعضاء الجدد فرصة ،ولكنني أجزم انها الفرصة الأخيرة، ونحن لانريد الخروج عن توجيهات ولاة أمورنا وقديما قال الأفوه الأودي:
تهدى الأمور بأهل الرأي ماصلحت
وإن تولت فبالأشرار تنقاد
إذا تولى سراة القوم أمرهم
نما على ذاك أمر القوم فازدادوا
لايصلح الناس فوضى لاسراة لهم
ولاسراة إذا جهالهم سادوا
البيت لايبتنى إلا على عمد
ولاعماد إذا لم ترس أوتاد
إن مجلس الأمة هو مجلس الشعب كله والناطق باسمه ولاغنى لنا عنه، ولكن يجب أن تدار الأمور بالحكمة، حتى لاتنحرف عن مسارها ،ويبقى للتشاور مكان ولخط العودة طريق، كما أننا نريد مجلس أمة للإنجاز كما أننا نريد حكومة قوية، ويعلم الجميع أن الكويت بلد الديموقراطية قبل تأسيس مجلس الأمة ومنذ نشأتها ،ولاحياد عن هذا الأمر ،وهاهي الدواوين المنتشرة في الكويت خير دليل على ذلك ،كما يعلم الجميع أن لاحاجز بين الحاكم والشعب، فلا يأتينا من يغرد خارج السرب ،ومثلما أحترم وجهة نظرك عليك أن تحترم وجهة نظري، وألا يفسد الود كل القضايا، والاهم من ذلك طاعة ولاة أمورنا إذا أردنا لوطننا الخير ،هذا ودمتم سالمين.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى