المقالات

نجاح النواب المعتصمين

أنهى أعضاء مجلس الأمة المعتصمون اعتصامهم يوم الأربعاء الماضي – بعد ثمانية أيام – مع إعلان سمو ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد – نيابة عن صاحب السمو الأمير – التوجه بحل المجلس والدعوة لانتخابات نيابية جديدة وفقا للدستور. مؤكداً سموه أن الهدف من هذا الحل هو أن يقوم الشعب «بنفسه بإعادة تصحيح مسار المشهد السياسي من جديد بالشكل الذي يحقق مصالحه العليا». والسؤال المطروح الآن: هل حقق اعتصام النواب النجاح المطلوب؟
لمعرفة ذلك لا بد من معرفة عدد النواب الذين يمثلون رأي المجلس، فعدد أعضاء مجلس الأمة كما هو معروف 50 نائباً، وبعد استقالة النائب يوسف الفضالة أصبحوا 49 ، منهم 4 وزراء في الحكومة يبقى 45 نائباً، وهؤلاء يمثلون فعلياً الرأي العام في مجلس الأمة، وبوجود 23 نائباً معتصما، وهو الرقم الذهبي الذي يمثل أغلبية أعضاء المجلس الفعليين، فإن المعتصمين يمثلون الرأي العام لمجلس الأمة، وبالتالي الرأي العام للشعب الكويتي.
هذا الرقم – الذي يمثل غالبية أعضاء مجلس الأمة الفعليين – هو من يمثل الموقف السياسي للمجلس سواء في موضوع عدم التعاون مع رئيس الحكومة أو في موضوع الاعتراض على رئيس المجلس، ومن خلال هذا الرقم بإمكان المجلس، وبأغلبية أعضائه محاسبة رئيس الحكومة، وبالتالي يجب قراءة الاعتصام ونتائجه من هذه الزاوية بصفته معبرا عن المجلس ككل، وهؤلاء المعتصمون أعلنوا موقفهم بوضوح برحيل الرئيسين – رئيس الحكومة ورئيس مجلس الأمة – وقاموا بإجراءات غير مسبوقة من أجل إيصال هذا الموقف والاعتراض على وجود الرئيسين.
ومع ذلك ثمة من يسأل: كيف يطالب النواب برحيل رئيس وزراء سبق وقدم استقالته؟ وللإجابة عن ذلك يمكن القول إن النواب المعتصمين يعرفون أن مسار الأمور كانت يتجه نحو تعيين رئيس وزراء بأسرع وقت ممكن، ومن ثم مناقشة الميزانية العامة والتصويت عليها واعتمادها، وبعد ذلك يتم فض دور الانعقاد الثاني – إذ لا يمكن فضه من دون اعتماد الميزانية – ليعود المجلس للانعقاد في شهر أكتوبر المقبل، وسيناريو المماطلة هذا وتأخير الإجراءات هو ما كان يخشاه النواب.
أعضاء مجلس الأمة وجدوا أنفسهم ومنذ انعقاد المجلس الحالي أمام تعطيل متعمد – من وجهة نظرهم على الأقل – للجلسات ولأعمال المجلس بسبب تحالف الرئيسين، وبالتالي لا يستطيعون مع هذا الوضع، تحقيق أولويات ورغبات الشعب الكويتي الذي انتخبهم لهذه الغاية، وبعد أن استنفدوا السبل والإجراءات الأخرى، لم يعد أمامهم سوى الاعتصام للعودة للشعب، وهو ما تحقق، ووفق هذه الرؤية فالاعتصام حقق النجاح المطلوب، وأثبت بوصول عدد المعتصمين إلى الرقم الذهبي «23» أنه يمثل الرأي العام في المجلس وبالتالي رأي الأمة. وللمرحلة المقبلة صعوبات جسيمة أمام الكتلة الوطنية بعد هذا النجاح أشار اليه خطاب صاحب السمو الأمير حفظه وولي العهد حفظهما الله.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى