المانشيت

العود بط الدملة

اتصل فيني نائب في الدائرة الثانية كنت داعمه ماليا وسياسيا واجتماعيا واسريا واعلاميا، فأصبح وزيرا كان يدعي خصومة مرزوق الغانم له، فكسب تعاطف كثير من الناس للظلم الواقع عليه، وعند نجاحه ووصوله وزيرا اتصل فيني حين غطت «الشاهد» احداث ساحة الإرادة في عام 2018 خلال تجمهر النواب والمواطنين ومطالبتهم بصوت واحد: ارحل ارحل يا مرزوق، وقال: صباح انت قاعد تشتغل ضدنا واحنا ربعك، فضحكت وقلت له: وين اشتغلت ضدك؟ فقال: مانشيتكم اليوم ضد مرزوق الغانم يعتبر ضدنا، فأسمعته ما يجب أن يسمعه باللهجة العامية الكويتية وسكرت التليفون في وجهه.
وثاني يوم في لقائي الاسبوعي المعتاد مع الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد، نقلت له كل ما حصل بالتفصيل، وهو ينصت كعادته بتمعن بالمفردات ولغة الوجه والجسد، فأجابني، رحمه الله: هؤلاء طول عمرهم ربع ويتلاحسون ويضحكون عليك وعلى أمثالك مدعين: هذا خصمي وهذا يحاربني، وانتم عاطفيين انفعاليين ينضحك عليكم، ليمتى يا صباح انت عصبي ودمك ثاير؟ برد دمك لكي تعرف تقيم الأمور بهدوء، والدملة يا صباح ما ينفع تبطها قبل أوانها، يجب أن تصبر على الدملة ليمن تكبر وتتمخمخ، ويطلع لها راس علشان تبطها وتطشر دمها، وعقبها تنظف الجرح من الغي السام اللي افرزه الجسم، ما بقى شي وتنبط الدملة، اصبروا وحبط الدملة واطشر دمها.
الا ان ظروف الوعكة التي اصابت الشيخ وبعدها كورونا والحجر ووفاة الشيخ ظلت الدملة موجودة في الجسم، لكن الاسبوع الماضي في خطاب حضرة صاحب السمو الأمير الشيخ نواف الاحمد وسمو ولي عهده الشيخ مشعل الاحمد وقرار حل مجلس الامة في الاشهر القادمة والرجوع الى اصوات المواطنين لاختيار من يمثلهم لا من يمثل عليهم، بهذا القرار قد انبطت الدملة وخرج الغي وطشر الدم.
هنا تمت تلبية طلب الاغلبية النيابية وأغلبية المواطنين الذين ظلوا على مدى سنوات طويلة وآخرها اعتصام النواب في مجلس الأمة واعتصام المواطنين في ساحة الإرادة والتجمعات والخطابات السياسية في الدواوين، يطالبون برحيل هذا المجلس ورئيسه، وعلى أن يأتي مجلس جديد ورئيس جديد يمثل زملاءه النواب، لا أن يتصارع ويتهكم ويحارب من لا يتفقون معه في الرأي.
مرزوق الغانم رئيس مجلس الامة هو من أوصل نفسه إلى هذه المرحلة لكثرة خلافاته وحروبه مع شيوخ ووزراء ومسؤولين، حتى زملائه اعضاء مجلس الامة ما سلموا من كلماته ومفرداته وتصريحاته إلى أن اصبح اول عضو ورئيس مجلس أمة مرفوض ومنبوذ من الأغلبية العظمى، وهنا أعيد للأذهان الجملة التي قلتها في لقائي بتلفزيون «الشاهد» عام 2008 حين اعلنت ان عم العمام ورئيس مجلس الأمة القادم سيكون مرزوق الغانم الا انه سيسقط لكثرة الحفر التي سيحفرها هو فيقع فيها.
هذا تطور للديمقراطية حيث يستطيع الرأي العام ان يزيح من لا يراه مناسبا للمرحلة. هذا وعي سياسي قد اخذ جهدا وعملا على مدى عشرات السنوات لكي يعي المواطن من هو الذي ينفع ان يكون ممثلا له، لا أن يكون ممثلا عليه بالشعارات وجمل رنانة يدغدغ بها مشاعر الناس والناخبين سواء كان عضوا في الحكومة او عضوا في مجلس الأمة.
شكرا من القلب لحضرة صاحب السمو الأمير الشيخ نواف الاحمد الذي وضع النقاط على الحروف في خطابه السامي الذي اثلج الصدور واراح الناس وافرحهم بحل مجلس الامة ووضع خارطة طريق المستقبل المشرق بإذن الله، والشكر موصول الى سمو ولي العهد الشيخ مشعل الاحمد، سائلين الله تعالى ان يعينه على احماله الثقيلة والمسؤوليات الجسام الملقاة على عاتقه.
والله ولي التوفيق
صباح المحمد

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى