المقالات

النطق السامي خطاب استثنائي

النطق السامى لحضرة صاحب السمو الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت الذى استكمله نيابة عنه سمو ولى العهد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، خطاب ضرورة ملحة لما تعصف به البلاد ،واستثنائى المرامى والأهداف لأنه يواكب العصف الشعبى الذى بدأ بالتذمر وتنامى بالشكوى وانتهى بالتجمهر الشعبى بساحة الإرادة واعتصام بعض نواب مجلس الأمة داخل صومعته .خطاب تاريخى لأنه يرسم مرحلة فارقة بين تاريخ كويت الأمس واليوم ،والقفز بهما لكويت المستقبل باستشعاره لخطورة المرحلة التى تمر بها البلاد ،وسبر أعماق المجتمع باختلاف وشائجه وإدراكه العميق للمتغيرات العالمية وماتتطلب من مواكبة لها فى سياسة فن إدارة الأزمات، فالعالم الخارجى تطحنه أزمات تراكمية تصاعدية خطرة ،والكويت تعانى من سكون أوقف سيرها قدما بملفاتها العالقة فى التنمية والاصلاح السياسى والاقتصادى ،ومرارة تداخل سلطات الدولة بسيطرة التشريعية على التنفيذية والسكانى والاجتماعى المشتت بين عصبية قبلية وطائفية ومذهبية دينية واحزاب وشيع بتركيبة سكانية مختلة بأعداد المزدوجين والمزورين للجنسية الكويتية وأعداد الوافدين التى تعدت أعداد شعب الكويت ، وتمكن معظمهم من مفاصل الدولة وأسرارها ما يسبب أو سبب أخطارا جسيمة ،وكذلك التعليم ومنظومته المتهالكة والثقافة بالرؤية التنويرية التى عمادها العقل وحرية التعبير والأنا والآخر ،وزحف المتسيدين على الأندية الرياضية واتحاد كرة القدم ،وقد جرتنا هذه السيادة لذيل قائمة نجاحات الركب ،فتراكمت جميعها فى صدر المواطن فأثقلته مسببة انفجارات وردات فعل نفسيه ترجمها بطرقه ووسائله السليمة والقبيحة ،فجاء النطق السامى «مشكورا» قمرا ساطعا منيرا فى ليلة ظلماء كاد يفتقد فيها البدر ،فحلقت إليه الأفئدة واشرأبت الاعناق ورفرفت الأحلام بولادة حياة جديدة.
بيت قصيد النطق السامى أن « الأمة مصدر السلطات لها الكلمة إن نطقت تستمع سلطة القيادة لصوت الأمة» ومضمون الخطاب النزول لرغبة الأمة بتكرار لفظ «نزولا»والبقاء على المعنى وإن تعددت ألفاظه «بالأمة» و«الشارع الكويتى» و«إرادة الأمة» وأعقبه القرار التاريخى الحاسم: «قررنا حل مجلس الأمة ». لم يمر على تاريخ الكويت السياسى مثل هذا التقرير وتتابعه وقراره الحاسم بمسبباته الشعبية. إنه نقلة نوعية وتطور جديد للديمقراطية الكويتية. خطاب فاق كل التوقعات على الرغم من بعض الآراء الأخرى التى قيلت فيه إلا أنه بلا أدنى شك جس نبض الشارع وآلامة وأحلامه فحقق مبتغاه أو اقترب منها لذا رقص الشعب فرحا مبتهجا حامدالله شاكرا قيادته التى أكرمته بقرارها الشجاع بالحل ومارافقه من حيثيات.
رسم الخطاب خارطة طريق المستقبل للخروج من الأزمة بمنهج دستورى ، فجعل حل مجلس الأمة حلا سياسيا لشهور لترتب الأمور القانونية ثم سيعقبه الحل الدستورى ويدعى الجميع للترشح والانتخاب.
الخطاب شخص الداء وأوجد الدواء ،فالداء بتداخل السلطتين وسيطرة التشريعية على التنفيذية والصراع البرلمانى وتطاحن المجتمع كنتيجة حتمية فقدم الدواء بأن سلمت القيادة زمام أمور الانتخابات بيد الشعب ،ورفع يدها من التصويت لرئاسة مجلس الأمة ولجانه .إنه قرار ديمقراطى حضارى من سلطة تحترم الدستور وتعى ثقل الشعب ،فسلمت زمام الأمور بيده فى سابقة لم تعهدها دولة الكويت من قبل ،ولكن ،هل الشعب الذى وثقت به السلطة هو الشعب الكويتى الحقيقى حتى يستحق هذه الثقة الغالية ؟ أم أنه هجين ولقيط من دول شتى حاز على الجنسية الكويتية بالتحايل والكذب والتزوير والجمع بين جنسيات عديدة ،فهل يستحقها حقا ؟ السؤال: لم كذب وتحايل وزور وازدوج اذا كان محبا مخلصا للكويت؟ هل تهمه الكويت واصلاحها ؟ الجواب القاطع «لابالتأكيد» لم تهمه بلده الاصلى الذى استبدل بالتزوير جنسيتها أو جمع بينها ،لهذا نتمنى قبل الدعوة للترشح والانتخاب أن يتحقق مايلى :
1/ إعلان شامل لخطة متكاملة لمشاريع الاصلاحات الآنية والمستقبلية ،خطة ترصد الواقع المعاش وترسم كويت المستقبل بمستوى آخر .
2/ إلغاء القانون المعيب لعام 94 الذى أصدره مجلس الأمة ولعب بالقانون الأصلى ونصوص الدستور الكويتى ،فمنح الجنسية الكويتية من الدرجة الأولى لحديثى العهد بالبلاد ولأبنائهم أيضا ،مخالفة للدستور ونص قانون الجنسية الأصلى المعتمد.ومنحهم حق الترشح والانتخاب لمجلس الامة يرسمون سياسة الدولة ويشرعون للبلاد.
3/ضرورة إنشاء الجهاز المركزى لشؤون الجنسية حتى يستطيع أن يقول الشعب الكويتى الحقيقى كلمته فى الانتخابات القادمة مواكبة مع العهد الجديد.
4/ تغيير النظام الانتخابى للدوائر والتصويت وفقا للمادة الأولى .
5/ ضرورة استصدار مرسوم بقانون عاجل قبل الدعوة للانتخابات يلغى جميع أسماءسجلات الانتخاب القديمة ،ويعتمد بالتصويت على البطاقة المدنية بمقر السكن .
6/قوانين حاسمة للقضاء قضاء تاما على اجتثاث جذورر الفساد وسرقة المال العام ،ومسح ذيول القبلية والطائفية والحزبية والمذهبية من النسيج الاجتماعى بالبلاد.
7/ إيجادوسيلة ناجعة للقضاء على آفة التواصل الاجتماعى «السوشال ميديا»المدمرة للبلاد والعباد.
أخيرا: الأخلاق لا تدرسها الجامعات فننال عليها أعلى الشهادات ،إنهاتربية أسرية وقيم وتقاليد مجتمعية وتعاليم إسلامية ،والكويت مجتمع دينه الاسلام وله قيمه وأعرافه وتقاليده ،فليس منا بل دخيل علينا الظواهر السلبية التى نالت رئيس الحكومة الشيخ صباح الخالد الصباح من تجريح ،فقد اجتهد ،وقد يصيب المرء وقد يخطئ ،احترموا جهده وانسانيته واسرة الحكم .كذلك لانقبل مانال السيد مرزوق الغانم من اسلوب مبتذل فى الحديث عنه ،فقد جرحتم بشخصه عائلة كريمة ،يجب أن يكون النقد على الأداء المهنى دون التعرض للشخصى والعائلى .نتفق أو لا نتفق مع الاثنين من خلال تبوئهما لمنصبيهما وأداء عملهما فقط ،فالنقد ليس تجريحا .تعلموا الأخلاق وأسس النقد العلمى وتمسكوا بتعاليم الدين الإسلامى.
حفظ الله الكويت وقيادتها وشعبها الوفى الأصيل «عزيزة ياكويت».

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى