المقالات

متطلبات التغيير

تتجه الحكومة إلى اجراء تغييرات إدارية وقيادية واسعة في الجهاز الحكومي تشمل غالبية هذه القيادات الإدارية بهدف ضخ دماء جديدة والقضاء على المحسوبية والبيروقراطية وسوء الإدارة الحكومية ومكافحة الفساد وتعزيز النزاهة ورفع كفاءة وفعالية الإدارة الحكومية.
التغيير والتطوير سمة الحياة ،ويجب استثمار الخطاب التاريخي للقيادة السياسية الذي ألقاه سمو ولي العهد نيابة عن حضرة سمو الأمير حفظهما الله ورعاهما في دعم واسراع عملية التغيير ،ولكن عملية التغيير يجب أن تكون مبنيةً على أسس علمية وتخضع لمعايير قانونية وإدارية وتنظيمية إذا أردنا لها النجاح.
ويجب أن لا تجرفنا نشوة التغيير والتطوير والتفاؤل عن المبادئ والأسس العلمية لعملية التطوير والتغيير الفاعلة والعادلة.
حيث يدعو بعض المتشددين إلى تغيير جميع القيادات الإدارية الحالية واستبدالها بقيادات جديدة ب،غض النظر عن مدى كفاءة وخبرة هذه القيادات وحاجة الدولة لها.
وهذا التوجة يتعارض مع المبادئ والأسس العلمية للتغيير الناجح والفاعل. فالتغيير ليس لمجرد التغيير أو استبدال أشخاص بدل أشخاص آخرين. فالتغيير يجب أن يكون شفافًا وذا رؤية وأهداف واضحة ومخططًا له ومبنيا على أسس علمية وواقعية.
فتغيير القيادات الإدارية يجب أن يكون مبنياً على المواصفات والمؤهلات العلمية والخبرات العملية لمن سيتم احلالهم بدل من سيتم تغييرهم ،بناءً على ما تكشف عنه الوظيفة الشاغرة والدراسة العلمية المتأنية لعملية التغيير وليس لمجرد التغيير أو بناء على الضغوط السياسية والترضيات الإجتماعية والفئوية.
ويجب أن يكون الاحلال والتغيير بناءً على مواصفات شغل الوظيفة وما تتطلبه من مؤهلات علمية وخبرات علمية وقدرات ومهارات سلوكية.
كما يجب أن نضمن مبدأ تكافؤ الفرص العدل والمساواة في إجراءات عملية التغيير ومن سيتم تغييرهم من هذه القيادات الإدارية.
لقد تم في السنوات الأخيرة تشويه عملية التعيين في الوظائف القيادية بسبب «التعيينات البراشوتية «ولكن أسلوب ونمط التغيير يجب أن لا يكون قائماً على مبدأ «الخير يخص والشر يعم»! بل يجب أن يأخذ بالحسبان استقرار الادارة الحكومية والمراكز المالية والقانونية وضمان عدم تفريغ الجهاز الحكومي من بعض القيادات الإدارية الناحجة لمجرد القيام بعملية التغيير.
وأخيرا أحب التأكيد على أهمية دراسة عملية التغيير دراسة علمية متأنية شاملة ومخطط لها وتأخذ بالحسبان الواقع العملي والإداري والتنظيمي والقانوني والمحافظة على استقرار واستمرار تقديم الخدمات الحكومية بكفاءة وفعالية.
ودمتم سالمين

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى