المقالات

المناصب كراسي.. ليست صلاحيات ولا مسؤوليات

عند تقديم المعاملة الورقية في بعض الجهة الحكومية يكون مصيرها عادة اما الضياع في حال عدم المتابعة والتوصية أو عدم القيام بالإجراءات المطلوبة ،حيث الأنظمة الحديثة في الجهات الحكومية توضح وتكفل وجود المعاملة وخاصة عند طلب «تقرير حركة المعاملة» وهو عبارة عن خط سير المعاملة في الجهة الحكومية حيث تحتوي على الرقم العام والموضوع وصاحب المعاملة وتاريخ المتابعة والإدارة المحولة منها ورقم الصادر والإدارة المحولة إليها والتأشيرة وحالة الاستلام ورقم الوارد ومع ذلك كأنها لم تكن..
يخبرني أحد الأصدقاء من الذين قدموا معاملة قضت نحبها في الصادر والوارد إلى أن اتلفت ولا يعرف أين موقعها فالجميع لم يستلمها ولا يعرف أين مكانها لذلك طلب «تقرير حركة المعاملة» واتضح من خلال التقرير بأن المعاملة طافت على الهيكل التنظيمي في الوزارة دون إجراء ولا إفادة.
فمن مكتب الوزير الذي أشر على المعاملة بإجراء اللازم والإفادة إلى طريق التحويلات ،ومن مكتب الوزير إلى سكرتارية وكيل الوزارة ـ،ومن وكيل الوزارة إلى مكتب سكرتارية الوكيل المساعد للشؤون القانونية بالإنابة، ومن الوكيل المساعد للشؤون القانونية بالإنابة إلى الوكيل المساعد للتخطيط والتطوير بالإنابة ، ومن الوكيل المساعد للتخطيط والتطوير بالإنابة إلى وكيل قطاع الشؤون الإدارية ،ومن قطاع الشؤون الإدارية إلى بقية مدراء القطاعات والإدارات ورؤساء الأقسام والموظفين… متابعا بأن «تقرير حركة المعاملة» أصبح هو المعاملة التي اتابعها وليس المعاملة المقدمة التي لها تقرير حركة…! 
ويضيف على ذلك بأن المعاملة انتهت مدتها الزمنية تحت تأشيرة وحالة لم يتم الاستلام وعمل اللازم من اجراء مع كل هذا الهيكل التنظيمي المتوفر في الجهة الحكومية ،وأستطيع التعبير بشكل مختصر بأن المعاملة التي تقدمت بها وفق النظم والشروط والاجراءات تمشي بروحها في الوزارة…. وماحد معطيها وجه إلا أنها اختفت وغير موجودة وهذا ليس شيئا جديدا فالجميع لم يستلم شيئا… وأصحاب المناصب من القيادات والمسؤولين غير مسؤولين عن تحمل المسؤوليات ولا متابعة الموظفين ولا المعاملات.
لذلك نشير إلى أهمية الرقابة وتفعيل دور جهاز متابعة الأداء الحكومية التابع لمجلس الوزراء ،حيث دوره في متابعة أداء الجهات الحكومية وفقاً للاختصاصات والصلاحيات الواردة في مرسوم إنشائه رقم 346 لسنة 2007. 
ويختصر دور عمل الجهاز في طلب التنسيق مع الوزراء ومعاونتهم في متابعة أداء وزاراتهم والجهات الحكومية التابعة لها في تنفيذ القوانين واللوائح والتزامها بأداء أعمالها بتنفيذ السياسة العامة للدولة وفقاً لبرنامج عمل الحكومة، ما يستوجب العمل الدؤوب وتضافر الجهود للقيام بهذه الأعمال من خلال التقارير الصادرة عنه حيث ينقل صورة واقعية عن الوضع في الجهات الحكومية لوضعها أمام متخذ القرار لاتخاذ ما يلزم نحو تصويب أية أخطاء وتقويم أي قصور في الأداء. 
ما نريده ليس فقط متابعة الجهاز لمتابعة الأداء الحكومي وإنما نطلبه هو الكفاءة وتحمل المسؤولية من قبل أصحاب المناصب في الجهات الحكومية التي فقط تجلس على الكراسي وتتقاضى بدل طبيعة عمل يتجاوز 2000 دينار وعلاوة خاصة لمجموعة الوظائف القيادية بقيمة أكثر من 1000 دينار وبدل سيارة لشاغلي الوظائف الاشرافية 250 دينارا، وعلاوة اجتماعية وعلاوة غلاء معيشة ودعم مالي وراتب أساسي بإجمالي أكثر  من 4500 دينار يصرف شهريا لموظف واحد وهو وكيل وزارة في أغلب الجهات الحكومية بعيدا عن المكافآت  والاعمال الممتازة وبعيدًا عن رواتب بقية الموظفين في الجهات الحكومية ،فاذا كان موظف واحد يتقاضى هذا الراتب دون أي عمل اشرافي عملي يذكر فكيف حال بقية الموظفين الذين يتقاضون صافي راتب أقل من ربع راتبه الشهري…؟! 
نريد مسؤولين وأصحاب مناصب لديهم صلاحيات يهتمون بخدمة المواطنين والمقيمين لا العكس..

اظهر المزيد

عبدالعزيز خريبط

كاتب كويتي عضو جمعية الصحافيين الكويتية وعضو الاتحاد العام للصحفيين العرب والجمعية الكويتية لحقوق الإنسان Akhuraibet@

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى