المقالات

دورمجلس الأمة وقدسية الأمن الوطني «الجزء الأول»

مع نهاية اليوم الخامس من ديسمبر 2020سنبارك لأعضاء مجلس أمة 2020 فوزهم بالانتخابات وحصولهم على ثقة الناخبين متمنين لهم التوفيق والنجاح في مهامهم ومسؤولياتهم لما فيه خدمة الوطن والمواطنين .وبعد أن تعلن نتائج الانتخابات بشكل رسمي ،يأتي دور أعضاء مجلس الأمة لكي يجدوا بتبني المشاريع التنموية ويجتهدوا من أجل صيانة وحماية الأمن الوطني بصفتهم أعضاء في السلطة التشريعية .
وكما هو معلوم فإن مجلس الأمة يلعب دوراً رئيسياً في حماية الأمن الوطني،فالبرلمان هو المؤسسة التشريعية التي تصدر القوانين وتراقب السياسات العامة وتصاغ فيها السياسات العامة ،ومن المعروف أيضاً أن البرلمان هو الذي يرسم خريطة المصالح العامة والقيم العليا في المجتمع، وحماية الأمن الوطني تستند إلى القانون وتعتمد على المصالح والسياسات العليا للدولة. وفي عصر العولمة لم يعد الأمن غاية بل أصبح وسيلة لضمان حياة أفضل للمواطنين تقوم على مبادئ العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص ،وهذه التدابير تعتبر من صميم الأمن الوطني وسمات الحكم الرشيد.حيث يشمل الاستقرار السياسي والوحدة الوطنية وسيادة الدولة واستقلال إرادتها .
وهذا المعنى الشامل لمفهوم الأمن الوطني بأبعاده المتعددة يدخل في صميم وظائف مجلس الأمة ،ويتطلب ذلك أعضاءاً يتمتعون بقدرات وصفات رجال دولة ويملكون الخبرات العملية والمؤهلات العلمية والحكمة والحنكة السياسية للقيام بهذه المهام.
ويتضح دور البرلمان في حماية الأمن الوطني من خلال التشريع والرقابة وأهمية تعاون السلطة التشريعية مع السلطة التنفيذية والفصل والتوازن بين السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية .وكما هو معروف فإن البرلمان يمثل إرادة الشعب وهو مصدر السلطة وتقتضي مبادئ الديموقراطية مشاركة البرلمان للسلطة التنفيذية في قضية الأمن لكبح جماح السلطة التنفيذية من خلال ممارسة ديموقراطية معتدلة وقيم برلمانية منتجة ومتوافقة مع الدستور الكويتي و غير متعارضة مع التعهدات والمواثيق الإقليمية والدولية وبالتالي يعتبر البرلمان هوالمقياس الذي يحدد التشريعات الضرورية للتعامل مع الأزمات والكوارث والحروب.
ويتطلب من المجلس الحالي القيام والتركيز على العديد من الأدوار والمهام الرئيسية منها؛
1- دور البرلمان في حماية الأمن الوطني من خلال إصدار التشريعات ومراقبة السلطة التنفيذية من خلال التعاون الوثيق مع السلطة التنفيذية في إطار التوازن وفصل السلطات حيث أن البرلمان ملزم بذلك من خلال مبادئ الديموقراطية والتزاماً بالدستور الكويتي حيث أن مجلس الأمة يمثل إرادة الشعب وهو المشرع ومصدر السلطة.
2-تتطلب قضية الأمن الوطني منظومة تشريعية متكاملة تعبر عن القيم الأساسية للمجتمع وتعكس المصالح العليا للوطن وتتوافق مع التعهدات والمواثيق الإقليمية والدولية.
3-مراقبة الميزانية العامة للدولة واعتمادها وحسن استخدام الموارد المالية والمادية والطبيعية والبشرية
4-صياغة السياسات وقبول أو رفض مشروعات القوانين التي تقدمها الحكومة حيث يساهم البرلمان في صياغة رؤية الحكومة للمنظومة الأمنية ووضع الخطوط العريضة لكيفية حماية الأمن الوطني وأهمية نشر الوعي بها بين المواطنين وإيجاد الاتفاق والتوازن بين المجلس والحكومة حول قضايا وسياسات الأمن الوطني والتوازن حول قدسية وقيمة الأمن الوطني وبين الحريات العامة وفي إطار السياق الإقليمي والدولي.
5-أهمية التركيز على دور مجلس الأمة في مجال الخطة التنموية للدولة وتعديل القوانين والتشريعات وإجراء التغييرات في صنع ووضع السياسات ومناقشتها وإجراء التعديلات اللازمة.
6-مجلس الأمة معني بالسياسة الأمنية لذا فإنه يتوجب عليه مناقشة رؤية الحكومة حول الرؤية الأمنية وتحديد الخطوط العريضة لحماية وصيانة الأمن الوطني وبما لا يتعارض مع القيم والمصالح الوطنية.
7-كذلك يلعب مجلس الأمة دورًا مهما في عملية مشاركة المواطنين والأطراف المعنية بقضية الأمن من خلال تفعيل مبادئ التشاور والتشارك والتعاون لتحقيق الاجماع والتوافق.
يتبع….
ودمتم سالمين

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى