المقالات

أمير

في المطار، كانت عيناي تلتهمان القادمين، بحثاً عن أمير، حفيدي الأول، قادماً من بلاد بعيدة بصحبة والده، ولدي عمار، الطبيب الجراح الذي اختار المانيا مقراً وسكناً، وبصحبته أم أمير، وابنتهما الرضيعة تالين.
وبعد ساعات، حسبتها دهوراً، فتح الباب الإلكتروني، ودخل أمير، يتقدم والديه وشقيقته ،ورغم أنه لم يرني إلا من خلال شاشة الموبايل، فقد عرفني، وركض إلي فاتحاً ذراعيه وهو يردد بلثغته الطفولية الساحرة: ددي… ددي.
أمس احتفلنا بعيد ميلاد أمير الثالث، وغنينا له: سنة حلوة يا أمير، وأطفأنا الشمعة الثالثة، فعانقني بحرارة وكأنه يشكرني على حضور عيد ميلاده.
بعد أيام سوف يعود أمير إلى ألمانيا، ويتركني هنا، مع ذكرياته، وضحكاته، وعطر قبلاته.
سوف أبقى في المطار، وحيداً، بينما يكون أمير في كرسيه داخل الطائرة، ينظر من النافذة لعله يرى جده، ويلوح له مودعاً. وكأني به ينظر إلى والديه ويسألهما وعيناه مغرورقتان بالدموع: وينه… ددي؟

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى