المقالات

لا تصلح الديمقراطية الناقصة.. للانجاز

ليس من الانصاف أن نُحمل أعضاء مجلس الأمة كل العجز والتعطيل للأعمال والمشاريع الحكومية، وعند الوصول إلى هذه النتيجة الباهتة فنحن بكل استخفاف وسذاجة  نهدر الكثير من الوقت والجهد في هذا التفكير السطحي، فعلى مر السنوات كان الانتخاب من قبل البعض لخدمة المصلحة التي تتفاوت وتتباين بين الخاصة والخاصة الخاصة، والخطأ ليس من الفرز ولا العضو البرلماني الذي يمثل وجهة وقواعد الناخبين والقوى السياسية وإنما في النظام الديمقراطي الناقص.
فقد بدأت شبكات مواقع التواصل الاجتماعي «تويتر» وانستغرام و»كلوب هاوس» وحسابات نشطة في عمل الاستفتاءات والتحليلات وكذلك التهديدات والوعد والوعيد إلى مرشحي مجلس الامة القادم ،الامر الذي نجد مع ذلك التوجه الخاطئ الكثير من المبالغة والتكلف نحو التجربة الديمقراطية الناقصة التي ليس منها فائدة على الاطلاق ،فلسنا في وضع ينتظر المزيد من التجارب لكي نحكم بنجاحها وفشلها، فهذه التجربة الديمقراطية الناقصة تدور رحاها حول التصويت والانتخاب لظهور ممثلين على الشعب ودورهم فقط محاولة تحسين صورة الديمقراطية الناقصة التي مهما أشرنا إليها ومهما اتفق الجميع كونها استثنائية في المنطقة إلا أننا لا نجد التقدم الجاد والدور في الإصلاح والتطور والتنمية المستدامة. 
لذلك هي فرصة وفرصة ستتكرر مرارا وتكرار مع التجربة الناقصة في تقييم الوضع والتدارك لما يدفع إلى التقدم والتطوير لعمل الديمقراطية بشكل تلقائي ،لذلك علينا طرح السؤال الرئيسي وهو :ماذا قدم مجلس الامة على مدار السنوات الماضية…؟ 
هل نحن بصدد مساءلة ومراقبة أداء أعضاء مجلس الوزراء أو تحديد وجهة ورؤية واضحة لقائمة الأولويات لدى البلاد والمواطنين والمقيمين في ما يخدم المصلحة العامة؟ 
هل وقفنا ونحن نثق يوما في ما يطرح خلال جلسات مجلس الامة من مواضيع وملفات وقضايا وتوجهات وخلاف واختلاف بوجهات النظر والمخاطبات والاسئلة والاقتراحات والتشريعات والاستجوابات ،ونحن نثق بأن كل ذلك من أجل ولصالح المصلحة العامة …؟ 
 أين هي عبارات النجاح من اصلاح ومساواة وعدالة والتنمية المستدامة التي نسمع عنها في برامج المرشحين وكذلك ضمن خطة ورؤية كويت جديدة في بنية تحتية مطورة ورأس مال بشري ابداعي وإدارة حكومية فاعلة، ورعاية صحية عالية الجودة، واقتصاد متنوع مستدام وبيئة معيشية مستدامة.. أين كذلك ونطلبه من الحكومات المتعاقبة أولا بعدها أعضاء مجلس الامة…؟ 
معقولة سنوات من التصادم والاتهامات والخوض في مواضيع وملفات وقضايا بعيدة عن هموم المواطنين والمقيمين ولا نريد أن نطور أي شيء… حتى العمل الديمقراطي؟
لا نشير إلى تعديل في الدستور في الوقت الراهن.. ولكن ما هو الحل عندما لا يكون لعضو في مجلس الامة دور سياسي وعملي في مجلس الامة…؟ 
ما نتابعه على مدار سنوات وينقل إلى الشارع ليس مشروعا للعمل التعاوني وفق مبدأ ورؤية تخدم المصلحة العامة الوطنية ،وإنما مشاركة في الفوضى حيث توزيع الاتهامات والاشارة إلى صراخ وغوغائية، وصراع أقطاب، وشائعات على مواقع التواصل الاجتماعي وبطولات ورقية.. هذا ما حصدناه مع الديمقراطية الناقصة… التي ننتظر معها الوعي والمسؤولية لتجاوز المرحلة.

اظهر المزيد

عبدالعزيز خريبط

كاتب كويتي عضو جمعية الصحافيين الكويتية وعضو الاتحاد العام للصحفيين العرب والجمعية الكويتية لحقوق الإنسان Akhuraibet@

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى