المقالات

الصحابة والفتنة وفتيلها.. وسذاجة القوم

هلَّت البشائر وهبَّتْ الرياح المزكمة للأنوف والمشمئزة للأنفس وعَبَثَ القوم بمياه المستنقعات الآسنة وامتطوا صهوة الفتن وبدأوا بشحذ وصقل سهامهم ورماحهم لعلهم يحظون بالمثوبة العظمى « الكرسي الأخضر » وها هي بشائر حل مجلس الأمة هلَّت واستهلَّت الأفاعي وأطلَّت من جحورها بل خرجت واستبشرت بعد بياتها لسنوات عجاف بلا جاه أو منصب أو مال لتزحف متسللةً متسلقة على أكتاف سذَّج المجتمع والمغفلين الميالين مع كل ريح فتبدأ بنفث سمومها كعادتها بعد غرس أنيابها في جسد المجتمع الكويتي مخلفةً الفوضى والفُرقة والشتات والعبث بوحدته وتماسكه وإشعال فتيل الفتنة وإذكاء نيرانها ،وباستخدام سذج القوم ليكونوا وقوداً وأداةً سهلة ورخيصة بيد شرذمة أباحت ونصَّبَتْ نفسها رقيبة ومسؤولة على عباد الله وفرض ما تراه ومن منطلق ما يناسبها هي فقط وكأنها تمتلك صكوك الرحمة والعذاب أو الجنة والنار ، فكما هو متوقع أو كما مررنا بتجارب سابقة بالسنين الماضية والقريبة وبالمخطط الشيطاني وعفن النوايا والسرائر، فمع بداية الإستعداد والتجهيز لكل إنتخابات نيابية قريبة تطفو على السطح المسائل العقائدية والدينية لتكون طوق النجاة للبعض أو سلّم التسلق للفوز والنجاح، فهي الأسهل والأنسب للتأثير على السواد الأعظم من المنحرفين والمنجرفين فكرياً وبلا رشد أو حلم أو نباهة وتفكُّر ، فتتعالى الأصوات والتصريحات والتعليقات النشاز مُحْدِثةً الصخب والضجيج والطنين الذي يصم الآذان، جارفةً معها أصحاب العقول والقلوب المهلهلة ومن باب الدين بالذات لأنه الأسرع والأسهل لكسب تعاطف من هنا وتأييد من هناك وتجنيد سذج القوم والتمترس والتخندق خلف ستاره للوصول للهدف الأسمى والغاية المنشودة « الكرسي الأخضر » ، أما ألباب العقول النيرة ومن يفهم ويقرأ مابين السطور بتمحيص وفهم وإدراك من أبناء الوطن لاتنطلي عليهم هذه الخزعبلات والهرطقات وسيكونون بالمرصاد لمن تُسوِّل له نفسه العبث بمكتسباته ووحدته وأخوته وتقاربه وصلة رحمه ،الصحابة والفتنة وفتيلها وفي هذه الأيام بالذات لماذا؟ ولأجل من؟ وإلى أين ؟ لفئتين لا ثالث لهما ،فئة تؤيد وأخرى تعارض وكلاهما ينعق وبصوت عال لدغدغة المشاعر وإشغال وإشعال الرأي العام وعلى الحسابات وفي الصفحات الخاصة لكل فئة وأنصارها في وسائل التواصل الإجتماعي لاستقطاب أكبر عدد من المتابعين والمؤيدين أو السذج إن صح التعبير لكسب التعاطف والتأييد والأصوات في الإنتخابات القادمة « للكرسي الأخضر » خبتم وخاب مسعاكم وكذبكم وخداعكم أما كان الأجدر والأولى بكم الإلتفات لهموم الأمة ومشاكلها ! أما كان الأجدر بكم غرس القيم والمبادئ التي تدعوا إلى الألفة والمحبة والإخاء ! أما كان الأجدر بكم أن تقتدوا بسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم وصحابته بالتنافس بالمحبة والرحمة والتعاضد فيما بينهم! أما كان الأجدر بكم أن تدعوا إلى سبيل ربكم بالحكمة والموعظة ، أما كان الأجدر بكم أن تكونوا رحمة للأمة لا نقمة وفتنة ؟ مالكم كيف تزرعون وماذا ستحصدون ؟ اتقوا الله في أنفسكم واتقوا الله في وطنكم واتقوا الله في أهلكم وأبنائكم ولا تغرنكم زينة الحياة الدنيا فإنها حطام واعتبروا ممن سبقكم فالعاقل من اتعظ بغيره
قال تعالى « الفتنة أشد من القتل » البقرة 217.
فالفتنة فساد وظلم وهرج ومرج في الأرض بين العباد.
حفظ الله الكويت وأميرها وشعبها من كل سوء مكروه.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى