المقالات

رحلة 2012 إلى متى؟

لم تهدأ الساحة المحلية منذ اكثر من 10 سنوات وقد كانت ذروة غليان الساحة المحلية عام ٢٠١٢ والتي شهدت انتخابات مجلسي ٢٠١٢ المبطلين واللذين كانا على نقيض بعضهما بين مجلس معارض حتى النخاع ومجلس موال وصاحبها تغيير رئيسي مجلسي الوزراء والامة.
المعركة تلك بدأت من داخل الاسرة واستغلها الطامحون واصحاب المصالح فتحول خلاف ابناء العمومة الى معركة كسر عظم انتهت بخروج المختلفين او المتصارعين من ابناء الاسرة من المشهد السياسي واستفاد واقتات وكبر اصحاب المصالح فانقلب من انقلب واصبح الخلفاء خصوما والخصوم حلفاء، ومع تسيد طرف واحد على المشهد السياسي منذ ٢٠١٣ فشل هذا الطرف في تقديم مشروع حقيقي يحقق آمال وطموح الشعب الكويتي، بدلاً من ذلك انشغل من قاد الساحة المحلية في تصفية الخصوم واقصائهم واقصاء من يميل لهم، وكأن شعار المرحلة «ان لم تكن معي فانت عدوي»، ضاعت التنمية والبناء وانتشر الفساد وتهلهل المجتمع من الداخل.
اليوم نحن على اعتاب مرحلة جديدة، برئيس حكومة جديد لم يكن طرفاً مباشراً في احداث العشر سنوات الاخيرة، وماهي الا اسابيع ويكون لدينا مجلس جديد وبرئيس جديد ونواب جدد، رغم يقيني ان الاعراف وما وجدنا عليه آباءنا وفق مبدأ «انا واخوي على ولد عمي وانا وولد عمي على الغريب» هي المحرك الرئيسي لاغلب الناخبين في اختياراتهم، فنادرا ما يتجاوز الشخص انتماءه العرقي او الطائفي عند اختياره مرشحاً على آخر. ولكني اتمنى ان يحسن كل ناخب الاختيار حتى وان حصر خياراته في داخل فئته «والتي اظن انها داء خطير يجب معالجته» فيختار القوي الامين ويتجنب من ينظر للكرسي كمصدر للمال والوجاهة. وكما ذكرت في مقال سابق ان الناخبين ولأول مرة في تاريخ الكويت السياسي سيكونون في اختبار صعب وضعته القيادة لهم فهل يحسنون الاختيار او نواجه التبعات الوخيمة؟
المشهد الجديد بطرفيه الحكومي والنيابي يجب ان يتعلموا من اخطاء ٢٠١٢ ويتجاوزوا كل ذلك تحت شعار مرحلي جديد لا يخرج من هدفين محددين الاول والاهم هو اعادة ثقة المواطن والمجتمع في الحكومة، وهذا لن يتم الا من خلال الاصلاح الداخلي للاجهزة الحكومية واختيار القيادات الحكومية النزيهة من اصحاب الكفاءة، والهدف الاخر محاسبة الفاسدين واعادة الثقة في دولة القانون واعادة الاموال المنهوبة.
الكويت قيادة وشعباً يطمحون لكويت اجمل وافضل، وهذا لن يتحقق ان لم نتعلم من اخطاء ودروس وعبر الماضي القريب.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى