المقالات

خطوط وقواسم مشتركة

هناك مسافة ليست بعيدة وفواصل قريبة الشبه من بعضها بين الأحداث التي تتصدر اهتمامات العالم اليوم إبتداء من أزمة أوكرانيا وما يمكن أن تسببه من احتمال اندلاع حرب عالمية ثالثة مدمرة قد تقود الى هلاك البشرية بأكملها وزوال الحياة من على سطح الأرض ، وهي أحداث إن وقعت وان كانت بسبب تعنت أطراف تدير أمور العالم إلا أنها في نهاية المطاف جزء من قدر البشرية وهو أمر لا يدخل باختصاص أعلى أو أسفل لدى البشر . وكذلك مصير المفاوضات النووية الايرانية الاميركية والأحداث الجارية في العراق وزيارة رئيسة مجلس النواب الاميركي نانسي باتريسيا بيلوسي إلى تايوان . هناك خيوط متعددة تربط بين هذه الأحداث مجتمعة وهناك خطوط عريضة تتحدث عن الأزمات وكأنها من صنع رموز الواجهات الحالية . وسيبدو من غير المألوف استبعاد أزمة كوسوفا مع الصرب ولا خطورة المشروع الهندي لاعادة ابتلاع باكستان وبنغلاديش وثلاث دول أخرى أقل أهمية من أكبر بلدين اسلاميين تعداداً مع عدم اغفال حقيقة انهما ولدا من رحم الهند بمشروع انتقمت به بريطانيا من المهاتما غاندي أشهر زعيم سياسي في تاريخ القارة بعد أن قاوم استعمارها بانسانية مفرطة ووداعة سلمية أسقطت العنف وقادت الى استقلال الهند جوهرة تاج ملكة بريطانيا التي حكمت العالم بالشاي والجيش والموارد الهندية . زيارة بيلوسي الى تايبيه عاصمة تايوان لم تكن مبررة ولا نفع منها بقدر الضرر ،قد يعتقد البعض أن زيارة بيلوسي بما تشكله من استفزاز للصين هو موقف انتخابي تكسبي يسبق الانتخابات التكميلية للكونغرس . لا أعتقد انها لم تكن مجبرة على ذلك ولا أنها كانت تجهل مخاطر الرحلة من احتمال اسقاط طائرتها من قبل الصين أو إجبار الطائرة على تغيير مسارها الى موقع لا يعرفه الا الصينيون لتختفي إلى الأبد ردعا لها ولمن يتحدى الدولة التي ستحكم العالم بعد حين ،والتي ستغير ومعها روسيا النظام العالمي الحالي. وقبل ذلك قيل أن جولة الرئيس الأميركي جو بايدن للشرق الاوسط التي زار خلالها اسرائيل أولاً ومطولا قبل أن يلتقي الرئيس الفلسطيني محمود عباس لبعض الوقت ثم زيارته للمملكة العربية السعودية التي التقى خلالها مع العاهل السعودي الملك سلمان ومع ولي عهده الامير محمد في سابقة برتكولية لم يفعلها رئيس اميركي من قبل ثم اجتماعه مع قادة دول مجلس التعاون الخليجي او من مثلهم « الكويت وسلطنة عمان» والعاهل الاردني ورئيس وزراء العراق، انها اي هذه الجولة مقررة لاغراض انتخابية او لايجاد حلول لمشاكل المنطقة «الصراع العربي الاسرائيلي وازمة الثقة بين طهران ودول المنطقة». في حقيقة الأمر ليست رئيسة مجلس النواب سوى واجهة منفذة لارادة من أوصلها إلى هذا المنصب ولايزال يدعمها وانما حتى الرئيس الأميركي ليس سيد نفسه مع الاعتذار للعبارة نفسها التي تستخدم في الكويت من أن المجلس « مجلس الامة – البرلمان» سيد نفسه بموجب الدستور. الرئيس الأميركي مسير وليس مخيرا وكذلك حال بيلوسي وكل أطراف القوة في الولايات المتحدة على مستوى وكالة المخابرات المركزية تحديداً ووزارتي الخارجية والدفاع ومعهما مستشار الأمن القومي وبعدها أمين عام الامم المتحدة « حتى وإن لم يكن أميركياً» ورئيس أو مدير المجلس الفيدرالي الأميركي «البنك المركزي للعالم كله وليس للولايات المتحدة فقط» .هؤلاء في حقيقة الأمر دمى سياسية بمستوى رفيع . لا ينطقون إلا ما كتب وأُعد لهم سلفاً. ولا يتصرفون إلا وفقاً لما رُسم لهم من تصرفات وافعال حسب المقام والحدث واهمية المناسبة. . ولطالما لفتت تصرفات رؤساء دول كبرى الانظار لانها اما معيبة او مخجلة او غريبة او مستغربة كما فعل نيكيتا خروشوف احد اشهر قادة الاتحاد السوفييتي عندما استخدم حذاءه في ضرب منبر الامم المتحدة في واقعة مثيرة للجدل غير قابلة للتصديق حتى الان . قبل عامين وفي الثاني عشر من اكتوبر تحديدا نشرت صحيفة «كومسو مولسكايا برافدا» الروسية موضوعا قالت فيه ان الكثيرين يتذكرون قصة الكلمة الشهيرة التي ألقاها الزعيم السوفييتي نيكيتا خروشوف، والتي ترافقت كما قيل بضربه منبر الأمم المتحدة بحذائه. واشارت الى ان مناسبة الحديث عن هذه الواقعة يعود الى تصادفها في يوم النشر مع مرور الذكرى 60 لهذا الحدث الذي يعتبره كثيرون واحدا من البدع الكبرى للصحافة الأمريكية. فهل فعل خروشوف ذلك أم طلب منهُ أن يفعل ذلك أم لُفق له وأُعدت مسرحية اعلامية لهذا الغرض؟ تقول الصحيفة ان المؤرخ والكاتب ألكسندر مياسنيكوف، اثبت في مقابلة معها اي مع نفس الصحيفة خلال رده على سؤال: كيف ظهرت قصة الحذاء الشهير؟ قال المؤرخ: «نشرت صحيفة نيويورك تايمز مقالا حول كيف قام خروشوف بالتلويح بحذائه وضربه على الطاولة. وتسببت هذه المقالة بإثارة ضجة كبيرة في جميع أنحاء العالم، حول الموضوع. وعلى الفور، كما يحدث عادة عند ظهور الشائعات، يقفز من حيث لا تدري شهود العيان ليقصوا رواياتهم بحماس ويسارع كل منهم لإضافة لمساته على القصة الشيقة ويتذكر كيف خلع خروشوف حذاءه، وبدأ بالتلويح به فوق رأسه ومن ثم ضرب الطاولة به». بعد ذلك «تم نشر صورة لخروشوف على منبر الأمم المتحدة مع حذاء في يده. في وقت لاحق، تم نشر مقطع فيديو ظهر فيه نيكيتا سيرغييفيتش وهو يطرق المنصة بحذائه. وقامت مجموعة كاملة من الصحف والمجلات الرصينة بنشر كل هذه الصور، وتم تكرارها عدة مرات على صفحات الصحف الأخرى، وعرضت على شاشات التلفزيون».لكن في الواقع – الصورة والفيديو، لا يمتان للحقيقة بصلة وتم تزويرهما باحتراف كبير. لقد أثبت ذلك العديد من المختصين». وأضاف مياسنيكوف، القول: «للتحقق من ذلك، يجب أن تدرس بعناية جميع صور خروتشوف التي التقطت في اجتماع الجمعية العامة هذا. يجب تركيز الانتباه على قدميه. الزعيم السوفييتي خلال تلك الجلسة لم يكن يرتدي أي حذاء، بل كان في صندل مفتوح، وهذه الحقيقة كشفها نجله سيرغي خروشوف، الذي كان حاضرا في تلك الجلسة للجمعية العامة». وقال سيرغي في إحدى المقابلات: «عندما دخل والدي القاعة، أحاط به الصحفيون من جميع الجهات، وداس أحدهم على قدمه، بسبب ذلك، سقط الحذاء، أو بالأحرى الصندل. ولم يقم خروشوف بارتدائه مجدداً، لأنه كان من غير المناسب أن ينحني هذا الرجل البدين أمام الكاميرات ويحاول ارتداءه. لذلك ذهب وجلس في مكانه، وأحضر مرافقوه فردة الصندل وهي مغطاة بمنديل وتم وضعها أمامه». وشاهد الحضور على الطاولة أمام رئيس الوفد السوفيتي شيئا يشبه الحذاء مغطى بمنديل. ووفقا لمراسل لمجلة Life الأمريكية، فإن أكثر من عشرة مصورين صوبوا الكاميرات إلى خروشوف عندما أحضر مرافقوه هذا الشيء تحت المنديل ووضعوه على الطاولة». وأكد المؤرخ على أنه لم يتم التقاط أي صورة يظهر فيها خروشوف وهو يلوح بالحذاء ويضرب الطاولة به. لكن الخبر المزيف عزز صورة الزعيم السوفييتي كشخص عنيد لا يمكن التكهن بتصرفاته. او كما فعل بوريس يلتسن أول رؤساء روسيا الاتحادية بعد سقوط الدب السوفييتي وتفككه في عام «1991» عندما كان يستخدم يده واصابعهُ في محاولة تلمس مؤخرات النساء في الاحتفالات والمناسبات التي كانت تجمعه وإياهن بغض النظر عن ردود فعل العالم الذي كان يشاهد هذه الأفعال خلال نقل وقائع معينة من قبل شاشات التلفزيون في العالم ،فضلاً عن ظهوره شبه الدائم وهو ثمل . وهي تصرفات قميئة لم يجد يلتسين المولود في 1931والذي توفي في 2007 من يدافع عنه او ينفي صحتها على الرغم من ان اجزاء واسعة من العالم تابعتها في اكثر من مناسبة . ولا واقعة زج الرئيس الاميركي الاسبق والاكثر شهرة جون كندي في علاقة مع اشهر واجمل ممثلة سينمائية اميركية يومها مارلين مونرو الذي اغتيل في دالاس في 22 نوفمبر 1963 بعد ان استفحل الخلاف بينه وبين من جاء به الى البيت الابيض بسبب رغبته في وقف الحرب في فيتنام والانسحاب منها ووقف مصانع الاسلحة التي كانت تفعل المستحيل من اجل استمرار الحرب وافتعال حروب أخرى لزيادة مبيعاتها من السلاح للجيش الأميركي ودول اسمها حليفة الا انها في حقيقة الامر تابعة ومؤتمرة اي ليست حرة حتى وان كانت من كبريات دول العالم . وهو امر كررته نفس الجهات التي جاءت بالرئيس الأميركي الثاني والأربعين بيل كلينتون عندما ورطته وهو أصغر الرؤساء الاميركيين سنا يومها بعد ثيودور روزفلت وجون كندي في فضيحة العلاقة الجنسية مع الشابة اليهودية مونيكا لوينسكي التي لم تكن تملك من الجمال والجاذبية ما يمكن ان يدفع برئيس الدولة التي تحكم العالم الى المجاهرة بالفجور والفساد على النحو الذي قاده الى البكاء اذاعيا وهو يعتذر للرأي العام الاميركي ،وسبب المكيدة انه خالف ارادة البيت اليهودي العالمي الذي يحكم اميركا ويحكم العام من خلال اميركا، وصدق بقدرته على تحقيق وفاق بين الرئيس الفلسطيني الاسطوري ياسر عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق ايهود باراك عندما جمعهما بعد جهود عامين لاقناعهما بتوقيع ما عرف باتفاقية كامب ديفيد في 26 يوليو 2000 التي فشلت في اللحظات الأخيرة بعد ان فشلت الادارة الأميركية والوفد الاسرائيلي والرأي العام واللوبي الصهيوني في أميركا في اجبار عرفات على تقديم تنازلات بشأن القدس. وبحسب باراك، فقد قدّم كلينتون اقتراحاً أميركياً تحدّث عن سيادة الفلسطينيين في الحي الإسلامي في البلدة القديمة بالقدس، مع مكانة «أمانة» لعرفات في المسجد الأقصى، لكن عرفات لم يردّ على المقترح. وتأكد الرئيس كلينتون، عبر لقاءاته اليومية الثنائية والثلاثية الطويلة، من أن قضايا الخلاف المدرجة في جدول الأعمال شائكة وحسّاسة، ولها أبعادٌ رمزية عند الطرفين، وخصوصاً قضـيتي القدس واللاجئين، وأن قدرة باراك وعرفات على التصرّف فيهما محدودة، وليس في إمكان أيٍّ منهمـا تقـديم تنـازلاتٍ تقرّب الواحـد منهمـا من الحدود الدنيا التي تلبي قناعة الآخر، وتحقق له أهدافه الاستراتيجية، وتمكّنه من تمرير الاتفاق في إطار مرجعيته الرسمية والشعبية. وتشير رواية باراك إلى أن عرفات أصرّ على عدم التنازل عن أيٍّ من المطالب الفلسطينية في القدس، على الرغم من أنهم قدّموا له عرضا مغريا، يتمثل في دولة فلسطينية على 95% من الضفة، ولذلك حمّله كلينتون وباراك مسؤولية فشل قمة كامب ديفيد، وإضاعة فرصة تاريخية.وسألت عرفات يوما في لندن عما يقال عن اسباب تركه اميركا والعودة الى فلسطين فيما كان الكل ينتظر منه حضور مراسم توقيع الاتفاق فقال: ماكان لاحد ان يغفر لي خطوة من هذا النوع تتعلق بالقدس وكان الله والتاريخ والفلسطينيين وكل العرب والمسلمين سيلعنوني الى يوم الدين . واعترف لي محمد دحلان وكان عضوا في الوفد التفاوضي وقريبا جدا من عرفات وأحد من ينتظر دورا الان لخلافة الرئيس الفلسطيني الحالي محمود عباس، ان كلينتون وادارته وعتاة يهود العالم او حكام الكون ومعهم الوفد الاسرائيلي برئاسة باراك اعتقدوا في وهلة ما ان عرفات سيرضخ ويوقع الا انه استخار الله قبل صلاة الفجر وقرر ركوب الطائرة بدون المرور على احد متعديا على المراسم المعتادة. وسألت عرفات : ان كنت صاحب القرار وتحملت عواقب عصيان ارادة كبار رؤس البيت اليهودي العالمي وغضب البيت الابيض ورد فعل اسرائيل، فلم سقطت في فخ الموقف المعيب من فاجعة الغزو العراقي للكويت؟ فأجاب: واشنطن هي التي وزعت الادوار. وبعض المواقف التي تغيرت تمت تحت الاجبار بعد أن غير أصحاب القرار الأميركان موقفهم. فعدتُ أسأله: هل تقصد سيادة الرئيس أن صدام أدى دوراً مطلوباً منهُ على الرغم من أن أغلب قادة العراق من أيام الملك فيصل سبق وأن جاهروا بأطماعهم بالكويت؟ قال: لا أستطيع أن أدلي برأي في هذا المجال لكن الأدوار وزعت من قبل أميركا. جميل ان يستيقظ الضمير نادما على فعل خطأ . خيانة او سرقة او غدر او قسوة ومغالاة في ايذاء من أحبوهم وضحوا من اجل اسعادهم. الكل يرتكب أخطاء طالما ان لا احد معصوم منها من غير من اجتباهم الله. لكن من العار والمعيب أن يواصل المرء الخطأ مجبراً أو مكرهاً أو مختاراً.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى