المقالات

من المعز الى طلعت حرب

شارع المعز لدين الله في الحسين طابعه المعماري يعود للعصر الفاطمي الذي حكم مصر فكانت وما زالت قبلة عشاق العمارة الاسلامية من سواح وفنانين يشدهم رسم تلك الماذن الشامخة التي تعلو وتشرف على القاهرة وما حولها من محال ومقاهي وبازارات خصصها اصحابها لتكون مقصد المصطافين الراغبين لاخذ الهدايا والتذكارات لاحبابهم وبيوتهم تزينها بذكريات جميلة قضوها في ربوع القاهرة الجميلة التي لا تنام ،من هذا المكان الى وسط البلد وبالتحديد شارع طلعت حرب يقطعها السائر على قدميه بأقل من نصف ساعة خاصة اذا اخذها مشياً بعد منتصف الليل او قبل ذلك ليتمتع بشرب قهوته في مقهى جروبي الرائع المشرف على ميدان سليمان باشا سابقا قبل ان يتم تغيير اسمه الى ميدان طلعت حرب بعد ثورة عام ١٩٥٢ لينسى الناس اسم الجنرال الفرنسي الذي اسس الجيش المصري في عهد الخديوي بحسب ما كان يريده الضباط الاحرار في نشر الثقافة المصرية الاصيلة بين الناس خارج وداخل مصر ،هذه المسافة قطعتها مئات المرات ذهاباً واياباً فحفظت الطريق ومريديه والناس الطيبة من اصحاب عربات «الحنطور» التي تسمع الموسيقى تصدرها حوافر الخيول التي تذهب بالسياح الى شارع المعز وتعود بغيرهم الى طلعت حرب وما حوله باقل من نصف ساعة يتمتع المسافر بالجو والمنظر الخلاب المنتشر على ضفاف نيل مصر العظيمة التي يشهد لعظمتها التاريخ والعالم باسره .مصر منذ ان خلق من اجلها البشر محطة استراحة وراحة بال وخير ملاذ امن لكل من ضاقت به السبل ولم يجد مهربا من احزانه ملاذاً او ظلا يستظل به من تعب الزمان ،فكانت مصر التي احتضنت يوسف عليه السلام تفتح ذراعيها بمحبة وسلام وامن وامان ولسان حالها يردد :ادخلوها بسلام امنين .
اللهم احفظها واهلها من كل سوء وشر، اللهم امين.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى