المقالات

باتجاه مرحلة جديدة

من الواضح أن التوجهات السياسية التي رسمها خطاب سمو أمير البلاد وألقاه سمو ولي العهد، سيشكل المحددات العامة التي ستحكم سياسة الحكومة تجاه الانتخابات القادمة، وطرق تنظيمها لهذه الانتخابات.
لقد كان واضحاً أن حل مجلس الأمة والعودة للشعب ليصحح الاتجاه كان خياراً استراتيجياً لدى القيادة السياسية، ووفق هذا التعبير فالعودة للشعب هدفها تأسيس مرحلة سياسية جديدة، وليست عودة روتينية لمجرد إحداث بعض التغيير في الوجوه المؤثرة في المشهد السياسي.
وتأكيدا على ذلك بيّن الخطاب بكل وضوح استراتيجية القيادة السياسية الجديدة تجاه الانتخابات حين قال «لن نتدخل في اختيارات الشعب لممثليه… ولن نقوم كذلك بدعم فئة على حساب فئة أخرى بل سنقف من الجميع على مسافة واحدة» وهو تأكيد من سموه على محاربة كل الظواهر التي قد تخل بسلامة العملية الانتخابية وعدالتها، كدعم بعض المرشحين على حساب آخرين ،وغض النظر عن المعاملات الانتخابية والانتخابات الفرعية وغيرها من المخالفات.
ولذلك ستكون مراقبة الانتخابات والتصدي للمخالفات على رأس أولويات الحكومة، بمعنى آخر سنلاحظ جدية الحكومة بمنع الفرعيات القبلية، والتصدي لظاهرة شراء الأصوات، ووقف إنجاز المعاملات للمرشحين، ونتوقع في هذا السياق أن تتحرك وزارة الداخلية بشكل غير مسبوق لمنع الفرعيات، بما في ذلك تشكيل فرق أمنية ونشرها في بعض المناطق المتوقع حصول تجمعات فيها بهدف إجراء فرعيات، وستشدد قبضتها وتعمل على تنفيذ القانون بحزم، بحيث يتم تقديم أي متهمين بتنظيم فرعيات للعدالة. وستلاحق كل من يشتبه بتورطه بشراء أصوات سواء من المرشحين أو العاملين معهم أو من الناخبين. وستكون جهود الحكومة لمنع إنجاز معاملات المرشحين ملموسة، ومن غير المستبعد أن تراقب عن كثب بعض القياديين في مؤسسات الدولة الذين قد يشتبه بإنجازهم لمعاملات بعض المرشحين، وستكون هذه الانتخابات فرصة للحكومة لتنظيف أجهزة الدولة من هؤلاء القياديين الذين يساهمون عن بعد بتسميم التمثيل النيابي وتأزيم المشهد السياسي من خلال دورهم في ترجيح كفة بعض المرشحين من دون وجه حق. ولا يمكن قراءة مضامين خطاب سمو ولي العهد إلا في هذا السياق، وهو التأسيس لمرحلة سياسية جديدة، دعائمها: تعزيز المشاركة الشعبية وسلامة التمثيل الشعبي، وتصويب الديمقراطية الكويتية باتجاه علاقة دستورية سليمة بين المجلس والحكومة، أساسها الإنجاز القائم على ثنائية التشريع والتنفيذ، والرقابة المستندة إلى حس وطني يغلب مصالح الوطن والأمة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى