المقالات

كويت العهد الجديد

شهدت الحياة السياسية في الكويت في الفترة الأخيرة حالة من التخبط وعدم الاستقرار والشد والجذب ، وقد وصل الحال بين المجلس والحكومة إلى طريق مسدود بعد أن أصبح التعاون بين السلطتين ضرباً من المستحيل الأمر الذي أدى بدوره إلى حل مجلس الأمة وإقالة الحكومة ،ما كان له أكبر الأثر على الوطن والمواطنين ،واليوم وبعد انتهاء انتخابات مجلس الأمة واختيار أعضائه وتشكيل الحكومة برئاسة سمو الشيخ أحمد نواف الأحمد الصباح حفظه الله وبعد أن افتتح نائب سمو الأمير حفظه الله ورعاه بكلمته أولى جلسات مجلس الأمة والتي لم يتمالك فيها مشاعره الجياشة المعبرة عن حبه واخلاصه لوطنه الكويت ،هذه الدموع الغالية تفرض على مجلس الأمة والحكومة أن يكونوا على قدر كبير من المسؤولية والالتزام وتجسيد روح التعاون المثمر ،فيجب أن تختفي تلك الصراعات والنزاعات التي أضرت بنا وأصابت الحياة السياسية في الكويت بالركود والجمود .
إن التعاون والتآزر بين السلطتين التشريعية والتنفيذية هو السبيل الأوحد لتحقيق نهضة الوطن وتطلعات المواطنين ، فعلينا جميعاً أن ننبذ الفرقة والاختلاف وأن نغلب مصلحة الكويت على المصالح والأهواء الشخصية ، فليس من المعقول أن يكون عمر المجلس والحكومة أياماً تعد على الأصابع.
إن المعارضة الفعالة ظاهرة صحية وضرورية ولا غنى عنها ،ولكن إن تجاوزت الحدود أصبحت آفة مضرة وخطيرة ، فينبغي للمعارضة أن تكون بناءة وأن تتعاون مع الحكومة لانجاز المشاريع وسن القوانين التي تخدم المواطنين وتيسر حياتهم ، فعلى المجلس أن ينجز الكثير من القضايا والملفات العالقة التي تمس حياة المواطنين وتشغل بالهم كحل أزمة الشوارع المتهالكة ، وإيجاد حلول للازدحام المروري ،وزيادة رواتب الموظفين ،والتصدي لظاهرة الغلاء التي ألهبت جيوب المواطنين . إن الفساد المالي والإداري بكافة صوره وأشكاله جريمة يجب التصدي لها بكل قوة وحزم ، ومن نواتجها التي باتت ملحوظة ومتكررة ظاهرة الموظف الخفي في المؤسسات الحكومية والتي تزداد يوماً بعد يوم.
ومن أهم الملفات التي يجب التصدي لها كافة الظواهر السلبية في الدولة والقضاء عليها ،وحسن استثمار مقدرات الدولة الاستثمار الأمثل بما يضمن نهضة الوطن ورفاهية المواطنين.
ولا سبيل لتحقيق ذلك إلا من خلال التعاون الفعال بين المجلس والحكومة ، فهو يجعل العلاقة بينهما قائمة على أساس من التوازن والتعاون والرقابة المتبادلة ، والتي تؤدي بدورها إلى تحقيق الهدف المنشود من وراء هذا المبدأ، ألا وهو حماية حقوق وحريات الأفراد و تحقيق المصلحة العامة ، إن الأمانة الوطنية تفرض علينا جميعا الوحدة والاصطفاف خاصة في ظل هذه الأوضاع الإقليمية والدولية الملتهبة ،الأمر الذي يحتم علينا أن نكون على قدرٍ كبيرٍ من المسؤولية تجاه كويتنا الحبيبة التي قدمت وما زالت تقدم لنا الكثير ، فليس من المقبول أن يستمر الحال كما كان في السابق .
إننا نثق ثقةً عمياء في حكمة سمو رئيس مجلس الوزراء وحنكته ، فهو قادر على لم الشمل والعودة بالحياة السياسية في الكويت إلى عهدها السابق القائم على التعاون والتفاهم ونبذ الفرقة والاختلاف.
علينا جميعاً أن نستجيب لتوصيات وتوجيهات صاحب السمو الأمير حفظه الله ورعاه ومتعه بالصحة والعافية ،فقد نبه مراراً وتكراراً على ضرورة الحفاظ على الوطن ونبذ الفرقة والاختلاف ،فالوطن باقٍ والأشخاص زائلون.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى