المقالات

إلى صديقٍ… مات قبلي

يا صديق الحرمان والتسكع
حزني طويل كشجر الحور
لأنني لست ممدداً إلى جوارك
سوف يعذرني محمد الماغوط لاستعارتي كلماته تلك، فلم اجد ما افتتح به حواري معك، يا صديقي الراحل، سوى تلك الكلمات التي تختصر ملايين الكتب.
لم يتحسن شيء يا صديقي، منذ رحيلك، ولم تتغير سوى الشفاه والخدود والأرداف التي خضعت للنفخ والنحت والشفط.
وعلى سيرة النفخ، فقد انتفخ المسؤولون العرب، وانتفخت ارصدتهم، وصدورهم، الملأى بالأوسمة والنياشين ، وكذلك فعلت رؤوسهم التي أسكرتها قصائد المادحين وهتافات الموالين، ودعوات الخطباء… الورعين.
أما النحت، فقد ابدع اصحاب الشأن في نحت اجساد العارضات، وتماثيل القادة المجاهدين ،وتمادت رياح الغرب والشرق في تعرية معالم الوطن العربي ونحت هياكله، فضاقت بلادنا علينا بما رحبت، وتحولت اوطاننا الى مخيمات للمهجرين، ومعتقلات للمفكرين، وساحات تجارب لأسلحة الأقوياء… المتسلطين.
وأما الشفط يا صديقي، فقد شفط الأصدقاء قبل الأعداء خيراتنا ،واستحلوا ثرواتنا، واعجبوا بكنوزنا الأثرية فنقلوها اليهم، وزينوا بها قصورهم ،وراقت لهم أكلاتنا الشعبية فزينوا بها موائدهم، واطربتهم مواويل مغنينا الشعبيين فسلطنوا على عتابا العرب، وتمايلوا طرباً على انغام موشحاتنا… الاندلسية.
لا تحزن على فراقنا يا صديقي، ولا تأسف لوداعنا، فلم يعد في وجوهنا مكان لابتسامة، ولا في قلوبنا موطئ قدم لارتعاشة حب، ولا في عيوننا بارقة أمل.
تمتع في موتك يا صديقي… واترك لهؤلاء الأحياء فرصة التلذذ بالهوان البطيء.
يقول تشي غيفارا:
كلهم كاذبون يا رفيقي
لا المطرب العاطفي عاشق
ولا المذيع المتحمس يحب وطنه
ولا رجل الدين يعرف الله.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى