المقالات

البصمة المرنة بين النظرية والتطبيق

تُعدّ ظاهرة الازدحام المروري من الظواهر المؤرقة للمجتمع الكويتي والتي طفت على الساحة بشكل كبير وملحوظ في الفترة الأخيرة بسبب تزايد عدد السيارات وعدم المرونة في أوقات الحضور والانصراف وعدم الالتزام بقوانين المرور من قبل الشاحنات ،وعدم الالتزام بأوقات المنع الأمر الذي أدى بدوره إلى تفاقم ظاهرة الاختناق المروري وخاصة في أوقات ذهاب الموظفين إلى عملهم وعودتهم ، وهي ما تُعرف بأوقات الذروة وتتركّز عادة في الصباح الباكر، وهذا يُعطي شعورًا كبيرًا بالانزعاج والضجر نتيجة ضياع ساعات من الوقت في الشوارع، والتأخر على العمل بسبب عدم التمكن من الوصول إليه في الموعد المناسب نتيجة تراكم المركبات في الشوارع، وأثناء العودة من العمل إلى البيت تتكرر نفس المشكلة، ويضيع وقت طويل في الشوارع وسط الازدحام المروري الهائل.
وفي محاولة فعالة للتصدي لهذه الظاهرة المؤرقة للجميع ظهر على الساحة في الأيام القليلةً الماضية ما يعرف بمصطلح البصمة المرنة في محاولة جادة لحل مشكلة الازدحام المروري الذي عرض شوارع الكويت للشلل التام خاصة مع بداية العام الدراسي ودوام طلاب جميع المراحل التعليمية.
وتتطلب البصمة المرنة مزيداً من التنسيق المرن مع مؤسسات وقطاعات الدولة ومع وزارة التربية والتعليم والعمل على وضع جداول منسقة ، مع مراعاة ظروف أولياء الأمور الذين يصطحبون أبناءهم إلى المدرسة.
وينبغي للبصمة المرنة أن تسمح للموظف بترتيب مواعيد ثابتة من ساعة إلى ساعتين يظهر فيها حضوره ، في وقت مناسب له ، ويحسب عدد ساعات العمل بعد تاريخ الحضور بالبصمة ، ثم يغادر و ينسق هذا التوقيت مع مواعيد دراسة أبنائه.
وقد خلصت المصادر إلى أن مواعيد اعتماد بصمة الحضور ، وإن كانت مرنة ، يجب أن تكون مناسبة للموظفين والمسؤولين ، لضمان تقدم العمل وتقديم الخدمات ، خاصة في الجهات التي لها تواجد رسمي مرتبط بالعمل.
كما نصت الدراسة على ان تكون بنظامي البصمة المرنة والبصمة الالكترونية، وهو الأمر الذي يتيح للموظفين إمكانية عمل البصمة عبر تطبيق في هاتفه النقال إذا كان متواجدا في نطاق مبنى المؤسسة ما يوفر له وقتا لا يتجاوز 15 دقيقة لكي يقوم بالبصمة الفعلية داخل مبنى المؤسسة، وذلك حرصا على حقوق الموظفين ومكتسباتهم وفق القانون حتى لا يحرم أحد من مكافآت الأعمال الممتازة بسبب التأخر لدقائق معدودة قد يكون سببها مواقف السيارات وازدحام منطقة الوزارات خلال الفترة الصباحية؛ لذلك يجب أن يتم تعميم نظام البصمة المرنة وفق شروط وإجراءات منظمة تراعي ظروف الموظفين ولا تهضمهم حقهم ، ولا مانع من تقليص دوام بعض الوزارات وخاصة دوام طلاب المدارس وذلك باختلاف مواعيد الحضور والانصراف للمراحل التعليمية الثلاثة خاصةً أن دوام الطلاب هو السبب الرئيس والأساسي للازدحام المروري الذي يعصف بشوارع الكويت.

وقد لاحظنا بعد تعطيل الدوام الطلابي يوم الثلاثاء الماضي مدى سلاسة المرور في شوارع الكويت وخلوها من الازدحام والتكدس والاختناقات ،الأمر الذي يحتم على وزارة التربية أن تعيد النظر في دوام الطلاب والهيئات التعليمية للمراحل التعليمية الثلاث وذلك باختلاف الحضور والانصراف بين المرحلة الابتدائية والمتوسطة والثانوي.
كما تجدر الإشارة إلى ضرورة الزام الشاحنات بالتوقف في أوقات منع السير وضرورة التقيد بقوانين المرور وتكثيف الدوريات المرورية لضمان تطبيق القرار وانزال أقصى العقوبة بقائدي المركبات المستهترين والمخالفين للقانون.
إن مقترح البصمة المرنة مقترح جميل ينبغي السير فيه قدماً ويجب على الحكومة أن تتبني الاستراتيجيات الفعالة التي تضمن نجاحها وحسن سيرها وتطبيقه خاصة وقد لاحظنا أن الكلام عن تطبيقها قد تلاشى شيئاً فشيئاً ، فنتمنى أن يرى مقرحس البصمة المرنة طريق النور وأن يطبق على أرض الواقع، فشوارعنا في أوقات الذروة لا تطاق ولا يمكن تحملها.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى