المقالات

أحلامي… المؤجلة

منذ عقود، وأنا أتابع القمم العربية، أترقب انعقاد كل قمة بآمال وأحلام تنوء بها الجبال.
كنت أقول لنفسي حين يبدأ القادة العرب بالتوافد الى البلد الذي سيستضيف القمة: هذه المرة ستكون الأمور « غير « وستكون القرارات مختلفة، وستكون الإنجازات أكبر من الطموحات والأحلام والتوقعات.
ثم استسلم للخيال الذي يجنح بي إلى عوالم اسطورية، وأرى نفسي استمع الى البيان الختامي للقمة وهو يزف الى الشعوب العربية نبأ انشاء السوق العربية المشتركة، لتكون نواة الانطلاقة الميمونة نحن اقتصاد مزدهر يملأ خزائن العرب بالذهب، ويعلن نهاية عصور الجوع والفقر والحرمان، وسيتحول العرب، كل العرب، الى اثرياء موسرين.
وينتقل البيان الى البشرى التالية: ربط البلاد العربية كلها بشبكة كهرباء موحدة، وشبكة قطارات كهربائية تمكن اي مواطن عربي من التجول في ارجاء الوطن الكبير، بلا اختام ولا تأشيرات.
أما البشرى الثالثة فهي توحيد مناهج التعليم، واقامة مدارس وجامعات عصرية تفوق اعتى المراكز العلمية في العالم المتمدن، وانشاء مراكز البحوث المتقدمة وتشجيع الابتكار العلمي لتنمية المواهب الشبابية العربية واستثمارها في بناء الحاضر والمستقبل.
وتهل البشارة الكبرى: جيش عربي موحد، مدجج بأحدث وأقوى الأسلحة العصرية وتحديد مهلة شهر واحد، واحد فقط ،لتحرير فلسطين واستعادة الهيبة العربية والشرف الذي يتشهى اراقة الدماء على جوانبه.
وتتوالى المفاخر: استثمار كل بقعة ارض تصلح للزراعة، واقامة المصانع العملاقة لإنتاج الادوية والسيارات والكهربائيات والمعسل ،وكل مستلزمات الحياة، ليبدأ عصر الاكتفاء الذاتي العربي، فيمتلك بنو يعرب مقومات كرامتهم دون ان يتدخل «ابن مرة» في حياتهم.
لكن … حين ينتهي امين عام الجامعة العربية من تلاوة البيان الختامي «الصجي» للقمة العربية، أقول لنفسي: نؤجل الحلم عاماً آخر، ولا أظن القمة المقبلة الا بشارة خير لتحقيق ما أصبو عليه.
سنة، سنتين، وتضبط الأمور، والختمة الشريفة الا ما تضبط ، خو ما طارت الدنيا.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى