المقالات

زينة

رغم قساوة الظروف وصعوبات الحياة في مخيم «الهول» الذي يديره ويتحكم به ويشرف عليه «اخواننا «الأكراد بمحافظة الحسكة السورية، ورغم مرارة البعد عن الأهل والأقارب والأحبة، كانت زينة، الطفلة التي لم تبلغ العاشرة بعد، تملأ حياة والديها بالفرح، وقلوب اخوتها بالتفاؤل، وكانت تنشر في خيمة اسرتها بهجة تسعد بها النفوس، وترتاح اليها السرائر، فملامحها الملائكية ووجها الطفولي البريء، وحضورها البهي، عوامل فاعلة لطرد الوحشة والتخفيف من لوعة الحرمان من الديار، وملاعب الطفولة، ومرابع الصبا.
جاءت سيارة مسرعة داخل المخيم، نعم سيارة مسرعة داخل المخيم، لأن القانون هناك والمنطق والإنسانية في اجازة ،فدهست السيارة المسرعة زينة، وعجنت عظامها مع لحمها، ثم غادرت المكان وكأن شيئاً لم يحدث.
الفجيعة اكبر من كل القلوب والعقول والكلمات، لكن الأقسى والأشد مرارة ان يذهب الجاني طليقاً، ويضيع دم زينة، بينما العرب لا يزالون يتنافخون شرفاً ويتباهون بأمجاد الأجداد وبطولات الفاتحين.
راحت زينة الى قبرها، وتركت لنا فوق الأرض جيوشا جرارة، وصواريخ عابرة للقارات، وجامعة عربية يبخرون قاعاتها كل يوم، ومنابر يصدح فوقها الخطباء ،وموائد يتبادل حولها المجاهدون الأنخاب،ويتحدثون عن الكرامات .
سامحينا يا زينة، لم يعد بيننا معتصم ينتخي لصيحة امرأة عربية أهانها أعجمي.
سامحينا، فالعرب مشغولون بمسابقات أحلى دجاجة وأغلى تيس، وأكبر صحن تبولة.
يا ابنة أخي، ما ظل فيهم شوارب.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى