منوعات

اصلاح بوجود غرفة التجارة


في ظل موجة التفاؤل المبررة بسبب جهود الحكومة المشكورة في حل قضايا جذرية ومجلس امة شعبي يناقش قضايا مهمة ، وجب التأكيد على ان كل تلك الجهود ، وان نجحت ، فانها لن تعالج الا قشورا ، وبشكل مؤقت.
نعم كل مايتم طرحه قضايا مهمة واولويات ، لكن ورغم اهميتها الا اني اعتبرها تفاصيل وقشورا تدهورت بسبب امور اخرى اساسية ، حيث تجاهل النواب والحكومة مشتركين مشاريع التنمية وتنويع مصادر الدخل والوسيط التجاري الذي فشل بتنفيذ تلك المشاريع التي يتم طرحها اليوم دون محاولة علاج اسبابها.
المجلس طرح المشاكل وطالب بحلول دون ان يعي ان تلك المطالبات لن تتحقق في ظل هذه الميزانية والامكانيات المادية والفنية والبنا التحتية المتواضعة ،والأهم تلك العلاقة المشبوهة بين الحكومة والتجار الممثلة بغرفتهم.
للأسف اغلب مايأتي في بند المقترحات والرسائل مجرد كلام شعبوي لا يرقى ان يكون مخططا يبني دولة ويعالج قواعد اساسية تعالَج على اساسها باقي المشاكل.
نحتاج اصلاح اسس المشاكل ، وبالتبعية ستتحلحل القضايا الاخرى مثل السكن والصحة والتعليم وغيرها.
واحقاقا للحق ،الأمر الوحيد المستحق والذي اعتبره احد الاصلاحات لمشاكل اساسية ساهمت بتدهور كل خدمات ومؤسسات الدولة ماطالب به احد النواب من ابعاد التجار عن المؤسسات الحكومية والمناقصات.
كيف نوفر السكن في ظل ميزانية تعاني وتحتاج اصلاحا ؟ وكيف ننفذ المشاريع في ظل شراكة الحكومة مع شركات فشلت ومازالت تكافأ عبر مناقصات ؟
اليس الاجدى الوقوف على الاسباب وعلاجها بشكل يدعم ديمومة دولة الرخاء وذلك من خلال تنويع مصادر الدخل واعادة صياغة الميزانية وتضخم المصاريف ؟ كذلك مافائدة تنفيذ المشاريع بشكل سيئ يفاقم المشاكل بدل ان يعالجها ؟ اليس من باب اولى ان تتم اعادة صياغة قواعد توزيع المناقصات ووقف عملية المجاملات من خلال تنفيع عدد قليل من الشركات الخاصة ؟
بل اليس من الاولى ازالة مصدر كل تلك المشاكل وهي غرفة التجارة ومصالحها ، ولا ادعو لإزالتها بالمعنى المادي بل اعادة تنظيم دورها وصلاحياتها.
قضية ارتفاع الاسعار على سبيل المثال، الم تطالب غرفة التجارة بوقف تثبيت الاسعار وبالتالي استجاب لها وزير التجارة السابق ؟
وقضية السكن التي خرج احد تجارها يطالب بعدم حل قضية التركيبة السكانية لأنها ستؤدي لانخفاض اسعار السكن والاجارات والاراضي؟
وقس على ذلك كل الاولويات والقضايا التي يطرحها النواب ، ستجد ان اسبابها الرئيسة مازالت موجودة ،فلا يمكن التوسع بانشاء المشاريع في ظل الاعتماد على مصدر دخل وحيد مخصص في اغلبه للمناصب القيادية ،وفي ظل وسيط تجاري ينفذ المشاريع باسعار مبالغ فيها وبجودة سيئة ،والامثلة حولنا كثيرة من شوارع ومنشآت رياضية وغيره.
اخيرا اقول :ليس هناك اصلاح للملفات المطروحة دون اصلاح مسببات دمارها وايجاد ارضية صلبة تنطلق منها عملية الاصلاح .
نحتاج علاج الاسباب ، وبالتبعية ستتحلحل باقي الملفات.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى