المقالات

ضياع الأطفال بين أنانية الآباء وعناد الأمهات

يعتبر الطلاق من أكثر المشكلات الاجتماعية انتشاراً في المجتمعات العربية، حيث تتزايد الأعداد يوماً بعد يوم، ما يؤثر بشكل عام على المجتمع، وبشكل خاص على الأسرة والابناء.
وقد أكد الكثير من الخبراء في علم النفس والقانون والمتخصصين على بشاعة الأثر السلبي للطلاق على حياة الأبناء الاجتماعية والنفسية، والتي تستمر مع الأطفال طيلة حياتهم ، ومن أهم آثار الطلاق  تكوين مفهوم الذات السيئ عند الأطفال ، والمفهوم السيئ للوالدين   ما يؤدي إلى خلل في نمو الشخصية ، وضعف الثقة في النفس وفي الناس.
ليس هذا فقط، بل يؤدي الطلاق إلى سيطرة مشاعر القلق والتوجس والخوف وعدم الكفاءة، وانخفاض الطموح، وقلة الرغبة في العمل والإنجاز، وسوء التوافق النفسي والاجتماعي مع الذات ومع الآخرين.
ووفقاً للكثير من الدراسات، فقد تم إثبات أن الطلاق يؤثر بشكل واضح على الحياة الاجتماعية للابناء ، فيخلق منهم شخصيات معزولة تحب الابتعاد عن الاختلاط بالآخرين ، وقد تظهر عليهم بعض التصرفات السلبية غير السوية، ما يجعلهم ناقمين على المجتمع وعلى الآخرين.
فالواقع يثبت أن هناك فئة تعاني بصمت هم الأطفال ضحايا الطلاق ؛ لذلك أقول للآباء: اختلفا كزوجين لكن اياكما ونسيان أنكما أبوان ومسؤولان ، الأبناء أمانة أودعها الله عندكما فاحذرا من ضياعهم و التفريط فيهم فهم أول ضحايا لانفصالكما ؛ لذا يجب عليكما أن تفكرا بمصير هؤلاء الأبرياء قبل اتخاذ قرار الانفصال و يجب أن يضغط كل منكما على أعصابه ويتنازل ويصبر ويحاول التغلب على المشاكل وإنجاح العلاقة الزوجية ، فالطلاق قد يكون نهاية لبعض مشاكلكما ولكنه بداية لمعاناة اطفالكما.
وقد نصَّ قانون الأحوال الشخصية «رقم ٥١ لسنة ١٩٨٤ في المادة ١٩٦ على إثبات حق الرؤية للأبوين وللأجداد فقط. وليس للحاضن أن يمنع أحد هؤلاء من رؤية المحضون ،وفي حالة المنع، وعدم الرغبة في الذهاب لرؤية الولد عند الآخر، يعين القاضي موعدا دوريا، ومكانا مناسبا لرؤية الولد يتمكن فيه بقية أهله من رؤيته». والغاية من ذلك إبقاء صلة الرحم متواصلة من دون انقطاع استمداداً من ثوابت الشريعة الإسلامية.
وبواسطة ما ورد في المادة السابقة يتضح أن حق رؤية الأبناء مكفول في القانون الكويتي للأبوين و أجداده لأمه وأبيه وإن علوا، وحق رفع دعوى رؤية الأبناء مقصور عليهم فقط.
ولكن اين حقوق الاطفال في حفظ بعض الحقوق ؟وهنا نتساءل :أين حق الأطفال في الرؤية والرعاية والعيش بطريقة طبيعية بين أبوين كبقية الأطفال حتى يشعر الطفل بأنه لا يزال يعيش فى كنف والدين يغمرانه بالحب والاهتمام بصورة مستمرة؟.
بعض الأمهات والآباء المنفصلين ينشغلون بحياتهم الجديدة ومع أبنائهم الجدد ويتناسون أن لديهم أبناء ضحايا لأنانيتهم وأهوائهم الشخصية فتمر الشهور وربما الأعوام دون رؤية أبنائهم والسؤال عنهم وتكون الوسيلة الوحيدة هي الهاتف ، وقد يصل الحال ببعض الوالدين إلى عدم رغبته في رؤية ابنه؛ لذلك فإن هؤلاء الأطفال الضحايا في حاجة ماسة إلى قانون يحميهم من عقوق وإهمال والديهم لهم بعد الطلاق ، فيجب اعتبار مثل هذه التصرفات جريمة تستحق العقاب ونتمنى أن ينظر المشرع بعين الرحمة لهؤلاء الأطفال الضعاف ، وأن يلزم الوالدين برعاية أبنائهم والاهتمام بهم.
وقد أثبتت الدراسات والأبحاث أن الأطفال َ يتكيفون بشكلٍ أفضل عندما يتعاون الوالدان مع بعضهما بعضًا ويركزان على احتياجات الطفل ، فينبغي على الوالدين أن يتذكرا أن الطلاق يفصل بينهما كزوجين فقط، وليس في علاقتهما كوالدين لأطفالهما، كما ينبغي أن يعيش الوالدان بالقرب من بعضهما ، وأن يُعاملا بعضهما بعضًا باحترام في وجود الطفل، وأن يُحافظا على دور الآخرين في حياة الطفل، وأن يضعا في اعتبارهما رغبات الطفل فيما يتعلق بالزيارة والعناية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى