المقالات

الإعجاز اللغوي في القرآن الكريم «2-4»

ويضم القرآن الكريم بين دفتيه السور والآيات، والسورة هي التي تحتوي على مجموعة من الآيات، وهي إما من السؤر الذي هو بقية الماء في قعر الإناء، كأن نقول «سائر الناس»، وهنا البعض يعتقد بأن «سائر الناس» أي جميعهم، وهذا خطأ فـ «سائر الناس أي بقيتهم»، بالتالي سميت السورة سؤرة لأنها جزء من القرآن، وإذا اعتبرنا السورة من السور الذي يحيط بالبناء، يكون المعنى «سميّت سورة لأنها تحيط بالآيات»، وإذا اعتبرناها من السورة التي هي في اللغة العربية، المنزلة الرفيعة، بالتالي، كل تلك المعاني جائزة، وأما الآية، وجمعها آيات، والآية هي آيتان أي ضربان، آية كونية هي كل ما خلق الله في هذا الكون، وآية كلامية قولية وهي الجملة التي تحتوي عليها السورة، والآيات الكونية جميعها تدل على خلود الله تبارك وتعالى، وعلى قدرته ووحدانيته، وكل خلق من خلق الله هو دليل على وجود الله عز وجل وقدرته ووحدانيته.
اللغة العربية إذاً، هي لغة معجزة وهي لغة قادرة وباهرة، ولذلك اتسعت للإعجاز القرآني، يقول الله تبارك وتعالى: «فإذا قرات القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم»، وهنا أتوقف قليلاً لتوضيح العياذ، العياذ واللياذ كلمتان مختلفتان، العياذ تعني التجاء سببه الخوف لطلب الحماية، لذلك نحن دائماً نستعيذ بالله سبحانه وتعالى، أي نلتجئ إلى الله تعالى كي يحمينا من كيد الشيطان الرجيم، وأما اللياذ، فالتجاء سببه الطمع لتحقيق رغبة، وأما الشيطان، فيقول علماء العربية بأنه واحد مأخوذ من اثنين، إما من شاط يشيط بمعنى احترق، لأن الشيطان مخلوق من نار، وإما من شطن يشطن، أي بمعنى بَعُد، أي بَعُد من رحمة الله، وأما الرجيم فتعني الطريد.
وفي البسملة «بسم الله الرحمن الرحيم»، بسم: الباء حرف جر، وحذفت الألف من بسم، لأنها أضيفت إلى اسم الله عز وجل، وعدا ذلك يجب أن توضع، في هذا الخصوص، قالوا حذفت ألف بسم، لكثرة الاستعمال، والجار والمجرور عند بسم الله، هناك مدرستان للنحويين، مدرسة البصرة، ومدرسة الكوفة، لكن مدرسة البصرة كان ينتمي إليها أغلب علماء اللغة العربية وعلى رأسهم الخليل بن أحمد الفراهيدي، وتلميذه سيبويه، البصريون يقولون إن الجار والمجرور في «بسم الله» متعلق بخبر مبتدأ وأصل الكلام عند قول بسم الله الرحمن الرحيم، يقدّره البصريون بأن هناك مبتدأ محذوف، والتقدير ابتدائي كائن بسم الله الرحمن الرحيم، أما الكوفيون فيجعلون الجار والمجرور متعلقاً بفعلٍ محذوف تقديره «بدأتُ أو ابتدأتُ بسم الله الرحمن الرحيم» فيكون الجار والمجرور متعلقاً بالفعل «ابتدأتُ بسم الله»، أما كلمة اسم عند البصريين مشتق من السمو أي الرفعة، فاسم الإنسان ظهور له وبروز، هنا كلام رواد مدرسة البصرة قوي، وأما الكوفيون فيقولون إن الاسم مأخوذ من الوسم أي العلامة، لكن جهابذة علماء اللغة العربية ينحازون إلى كلام أهل مدرسة البصرة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى