المقالات

الإعجاز اللغوي في القرآن الكريم «3-4»

بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين
إن استخدام القرآن الكريم للكلمة لا يصح استبدالها بأخرى حتى وإن كانت تحمل نفس المعنى كما ذكرنا آنفاً، فلا تؤدي دورها أبداً وهذا إعجاز، قوله تعالى «الحمد» فإذا قلنا «الشكر» لا تؤدي معني «الحمد» وكذلك المدح أو الثناء أو الإطراء رغم أن هذه الكلمات تعبّر عن معنى الحمد، فهناك فرق بين الحمد والشكر وبقية الكلمات، الحمد يكون للخصال وللفعال «حمدته على خصاله الكريمة، حمدت فيه شجاعته، وكرمه، وبسالته»، أما الفعال كأن نقول «حمدته على عونٍ قدمه إلي»، أما الشكر فلا يكون إلا على الفعال فقط «شكرته على نعمةٍ أسداها إلي»، وأما المدح فلا يكون إلا على الخصال «مدحت فيه شجاعته»، وأما الثناء للصالح والطالح، «أثنيت عليه بصالح، وأثنيت عليه بطالح»، والثناء أيضاً تكرار للمدح وقد يكون تكرار الذم، ثم نأتي إلى الإطراء وتعني مدح الإنسان في وجهه، وجبهة الإنسان تسمى «الطرة»، والإطراء أيضاً، المبالغة في المدح، اللغة العربية تؤدي المعاني أداءً دقيقاً جداً، فلكل مقامٍ مقال.
الحمد لله، الحمد له أركان وله أقسام، الأركان هي: حامد، محمود، محمود به، محمود عليه، وصيغة الحمد، وأما أقسام الحمد فهي: حمد قديمٍ لقديم، وحمد قديم لحادث، وحمد حادث لقديم، وحمد حادث لحادث.

حمد قديمٍ لقديم، هو حمد الله نفسه أزلاً سبحانه وتعالى، ومدح قديم لحادث، هو مدح الله تبارك وتعالى أنبياءه ورسله، «وإنك لعلى خلق عظيم»، ثم مدح حادث لقديم، وهو مدحنا نحن لله سبحانه وتعالى، ثم مدح حادث لحادث، وهو مدحنا لبعضنا، من هنا، لننظر لكلمة الحمدلله، هنا «الـ» التعريف في كلمة الحمد تفيد الاستغراق أي كلمة الحمد تستغرق كل ضروب الحمد الموجهة لله تبارك وتعالى، لأنه وحده المستحق للحمد ولأن كل النعم من الله تعالى ولذلك هو المختص بالحمد، وأما اللام في كلمة لفظ الجلالة «الله»، هي للاختصاص أي أن الله وحده هو المختص بالحمد وهو المستحق للحمد لا يحمد غيره، فلو أتتنا نعمة من مخلوق، نحمد الله لأنه هو الذي سخره لنا ليقدم لنا هذه النعمة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى