المقالات

متى يكون الحديث واهياً؟ «1-2»

تحقَّق، تبيَّن، اسأل، فكّر، ابحث، اقرأ، كلمات ترشدك إلى طريق الصواب، تحتاج منك الصبر أولاً، ثم المتابعة الحقيقة لكشف الحقيقة، إن لم تصل لا بأس، حينها استشر واسأل أهل العلم والاختصاص، في كل الميادين، لا تضع بين علمك وجهلك عائقاً، بل كُن أنت المحقّق، لكشف كل ما هو مكذوب أو ضعيف، أو رواية لا إسناد لها، أو حديث، في هذا البحث تعرف تفاصيل دينك، مدفوعاً بإيمانك الحقيقي.
في كل يوم نعيشه، نكتشف أننا لا نزال على طريق المعرفة، وهناك الكثير من الأمور التي نجهل خباياها، خاصة ما يتعلق بديننا الإسلامي، فكم هناك من الأحاديث المنتشرة بيننا ومنسوبة للرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم، وهي خاطئة، تم تناقلها، حتى باتت موجودة لدى كل المجتمعات، مثل «تفاءلوا بالخير تجدوه، أحب الأسماء إلى الله ماحُمّد وعُبّد، الدين معاملة، النظافة من الإيمان، الساكت عن الحق شيطان أخرس، السارق من السارق كالوارث عن أبيه، خير الأمور أوسطها، خير البر عاجله، الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها، وغير ذلك الكثير»، كل هذه المقولات تعبّر عن موعظة وحكمة يُراد منها تهذيب النفس وتهذيب التعامل، جمالياً وعظةً لا يختلف فيها أحد، لكن هل سألنا أنفسنا إن كانت هذه المقولات التي يقول البعض إنها أحاديث نبوية، وإن كانت كذلك، هل تم التحقق من إسنادها الصحيح، ورواتها؟
سنكشف اليوم أحد هذه المقولات بالدليل العلمي لنبين أن الخيط بين المعرفة والجهل هو خيط رفيع نعم، لكن من يريد الاختيار بين الخطأ والصواب سيجد ضالته لأن أهل العلم لن يوفّروا جهودهم في سبيل إيصال المعلومة الصحيحة بالسند العلمي الصحيح.
لنتوقف قليلاً عند هذه الجملة: «تفاءلوا بالخير تجدوه»، هذه العبارة وغيرها من العبارات المشابهة التي غالباً ما تأتي على ألسنة القصّاص والمذكّرين والوعّاظ غير المدققين، هي بطبيعة الحال ليست أكثر من أمثلة وحِكم، نجدها انتشرت كثيراً خلال العصر العباسي، فكان هناك حباً لترويج القصة والعظة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى