المقالات

مصير بيليه والجارة «أم طارق»

طالعت الأخبار ووجدت من بينها نبأ نقل أسطورة كرة القدم «بيليه» إلى الرعاية التلطيفية، وهنا بدأت أعود بذاكرتي إلى مدة مضت، كان الوقت فيها يمر ببطئ وفي كل لحظة فيها أتجرع ألم الفراق حزنًا على جارتنا القديمة « أم طارق » تلك المرأة الفاضلة التي ظللت إلى جوارها قبل أن تغادر الحياة، وأزعجني ما سمعته من طبيبها حينما أخبرني أنها في ساعاتها الأخيرة وكم وددت هنا أن يكذب عليّ الطبيب، ولا يحدثني بالحق، ولكن هكذا تجري الأقدار.
أعلم أن الموت هو مصير كل مخلوق على الأرض، و لا أعتراض على قضاء الله، ولكن ما يُوجع قلوبنا هو ألم الفراق، وأن يغيب من حياتنا أشخاص أعتدنا على أن يكونوا جزءًا من تفاصيل يومنا، فلا نبتسم إلا بسماع أصواتهم، ولا نشعر بطمأنينة إلا بوجودنا إلى جوارهم.
أعود بكم إلى الحديث عن جارتي الحبيبة، تلك المرأة التي ودعتها أمام باب الرعاية التلطيفية ذلك المكان الذي لا أود أن يزوره أحد يومًا، وأذكر جيدًا أنني غادرت المستشفى وأنا أحاول أن أكبح دموعي، ولكن غلبني حزني فسرت في الشارع لا أدري كيف تنزل الدموع رغمًا عني، فلقد اصبحت في موضع غير المُسيطر على حواسي، فدموعي باتت تعرف طريقها ولا تريد أن تتوقف.
الحقيقة أنني كلما سمعت كلمة الرعاية التلطيفية أشعر بالانزعاج، ليس لأن المكان ليس بمجهز ،بالعكس فمعظم المستشفيات بها هذا القسم، ويتم رعاية المرضى فيها على أكمل وجه، ولكن ما يزعجني أن ذلك المكان يخبرنا بأننا على وشك أن نفقد من أحببنا، وعلينا أن نهيئ أنفسنا على فراقهم، وأن نتدريب على كيفية الحياة في ظل غيابهم.
رحم الله الأحباء، واسكنهم فسيح جناته وألحقنا بهم في جنات النعيم، وأن يخفف الله عن قلوبنا ألم الفراق ويرزقنا السكينة التي تمكننا من الصبر على الفراق.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى