المقالات

الطلاق فقهاً وقانوناً.. بين المذهبين «السنّي والجعفري» «1-2»

تتميز المجتمعات العربية بتمازج ديني ومكونات متعددة تتشارك الأوطان فيما بينها، ينطبق القانون فيها على الجميع من الناحية المدنية، لكن ثمة معطيات أخرى من الناحية الدينية عندما يتواجد أشخاص من مذاهب مختلفة تتبع للدين الإسلامي وتنطبق عليها الشريعة الإسلامية لكن بطبيعة الحال هناك ضوابط وقواعد إن كان للمذاهب السنيّة أو الجعفرية كما في دول كثيرة من العالمين العربي والإسلامي.
هناك الكثير من الحالات التي تصل إلى مكاتب المحاماة، حول المتزوجات من المذهب الجعفري، فكيف تستفيد المرأة التي تنتمي إلى هذا المذهب من قواعد المذهب السني، فيما يتعلق بقانون الأحوال الشخصية، وليكن سأتحدث عن الكويت تحديداً، لأن قانون الأحوال الشخصية الكويتي يتيح مسائل عدة تستطيع المرأة الاستفادة منها فيما يتعلق بعملية الانفصال بشكل أسهل وأيسر، مع الإشارة إلى أن ذات القواعد موجودة في المذهب الجعفري لكنها تتسم ببعض الصعوبة فيما يتعلق بموضوع الطلاق أو الخسائر التي قد تتعرض لها المرأة خاصة فيما يتعلق بموضوع الحضانة، وهذا الأمر لا يقتصر على النساء فقط، بل على الرجال أيضاً.

علاقة عكسية
هنا لا بد من الإشارة إلى أن المرأة التي تنتمي إلى المذهب الجعفري تستفيد من القوانين للمذهب السني، بعكس الرجال من المذهب السني هناك منافع لهم من خلال قواعد المذهب الجعفري، وفي ذلك تمازج رغم أنه علاقة عكسية، وهنا الأمر يقتصر على بعض الحالات وليس الجميع بطبيعة الحال.
المرأة التي تنتمي للمذهب الجعفري عندما ترفع دعوى طلاق تجد صعوبة في إثبات حالات الضرر وأسبابه، إلى جانب دور القضاة في التدقيق والفحص الواسع لإثبات الإدعاءات المقدمة، والتأكد منها، وفي ذلك رحلة شاقة للمرأة حتى تحقيق نتائجها، بالتالي نجد حالات الطلاق في المذهب الجعفري لا تجد صدىً واسعاً وبالتالي، أمام محاكم أول درجة والاستئناف تنتهي الدعوى بالفشل وتُرفض دعوى الطلاق، لذلك يلجأن إلى المذهب السني في هذا الأمر لأن عملية الضرر والإثبات هي أقل تشدداً في القواعد المنصوص عليها في المذهب الجعفري، وهذا يتحقق عندما تقول صاحبة الدعوى لمحكمة التمييز إنها غيّرت مذهبها.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى