المقالات

تناقضات دستورية

الحياة مليئة بالاختلافات وهي ظاهرة صحية لفهم الآخرين، وهي سنة كونية ذكرها الله في كتابه الكريم «ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك».
ولكن أسوأ تلك الاختلافات هي خلافات التيارات السياسية في الكويت ،والتي تحولت وترجمت إلى تناقضات أدت إلى شل الحياة السياسية في فترات متعددة.
ومن اسباب تلك الخلافات، التناقضات الموجودة في الدستور، لأنه خليط ما بین مواد ليبرالية وأخرى إسلامية وقومية واشتراكية ورأسمالية! ليتسبب ذلك التنوع العجيب بالدستور الكويتي في صراعات سياسية لا تنتهي.
وأوضح مثال على صراعنا الحالي، في اعتبار كل تيار بأن الدستور يمثله ويمثل فكره السياسي، ويجب تطبيق الدستور وفق فهمه وفكره.
فالليبرالي يؤكد أن الدستور الكويتي ينص على أن نظام الحكم ديمقراطي، فالمادة السادسة تؤكد ان الأمة هي مصدر السيادة ولها الحق في التشريع ،فيما تشير المادة الثانية – وهي حجة الاسلاميين – إلى أن السيادة للشريعة من خلال النص على أن الشريعة مصدر رئيسي للتشريع.
أما الحكومي أو المحافظ فيرد على الليبرالي بأن السيادة ليست مطلقة للأمة، والدليل نص المادة الرابعة الذي يحدد شكل الحكم دون تدخل من الأمة!
أما جماعة الاشتراكيين، وهم الآن تقريبا لا يتجاوزون عدد أصابع اليد، فيشيرون إلى أن الدستور الكويتي به مواد تنص وتتوافق مع الاشتراكية منها المادة عشرون «الاقتصاد الوطني أساسه العدالة الاجتماعية» رغم تعارض هذه المادة مع المادة السادسة عشرة التي تشير إلى الملكية الفردية لرأس المال، فكيف تجتمع العدالة الاجتماعية في الاقتصاد مع الحرية المطلقة في الملكية الفردية؟!
توافق كان نعمة في بداية وضع الدستور واستقلال البلاد، تحول مع مرور السنوات الطويلة إلى نقمة بسبب الصراع الفكري والسياسي بين التيارات السياسية داخل مجلس الأمة وخارجه وتأويل مواد الدستور حسب اهوائها ومصالحها وفكرها دون غيرها، فصارت سببا رئيسيا لصداع دائم للوطن والمواطن، فهل المشكلة في تناقض مواد الدستور الذي أدى إلى الجمود في العمل السياسي؟ أم في تفسير الأحزاب والتيارات لمواد الدستور حسب مصالحها وأهوائها؟
سؤال يحتاج إلى إجابة، وحل مطلوب ينهي الجدل والجمود.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى