المقالات

آخ كم آخ!

كلمات

العالم يلوي عنقه أسفاً على لبنان واستهجاناً لعجزه الُمتَعمّد عن انتخاب رئيس لجمهوريته المتهالكة.
القوى السياسية اللبنانية،الاساسية الفاعلة طبعاً،تمعن في تدميره.تراكم الفشل لها وتراكم نقمة الناس عليها.كلُّ منها ليس لغاية مستترة مجهولة في نفس يعقوب انما لهدف مكشوف هو شد البلد الى هذا المحور او ذاك المتصارع معه حتى وإن تشلّخ من كثرة الشد وتناثر.
اللبناني يواصل السباحة في المذلة والمهانة.الشخصيات الدنيئة في الحكم والقردة التي تأكل كل شيء،«حرقت دينه» ومع ذلك يخضع ويستسلم ويخنع. وكأنه دفن حلمه في التغيير وقدرته عليه.
معروف ان مأساة لبنان وسقوطه سببهما اولاً طائفية حكمه وزعمائه، وادارته واشخاصها، ومؤسساته الدينية ورجالها، واحزابه الكبرى وقياداتها..ومرضه الخطير الثاني ارتباط تلك المنظومة بالخارج.يهرولون الى واشنطن وباريس وطهران والرياض والفاتيكان ودمشق والقاهرة والدوحة،والى تل ابيب من تحت الستار،يأخذون منها كلمات السر عن شخص الرئيس المرغوب فيه،فاذا لم تتقاطع الكلمات كما يحصل الآن تبقى الرئاسة فارغة.وكأن لا دستور يرسم آلية الانتخاب،ويصبح البرلمان شاهد زور،والنواب «ممشات زفر» وشوادي تلحس المؤخرات والاصابع ليضعوا في ورقة الاقتراع اسماً يُفرضُ عليهم بدل ان يختاروه.
احيت انتفاضة تشرين 2019 بلا طائفيتها واتساعها وسلميتها، املاً في وقف الانهيار وبعث لبنان من جديد.فتكالبت الطغمة الحاكمة لخنقها.فشكّل الرئيس السابق ميشال عون رأس حربة ضدها،وحاولت قوات جعجع ركوب امواجها وحرفها، وعاداها وليد جنبلاط ونظّرَ ضدها واتهمها باثارة الحقد لانها دعت لاسقاط الفاسدين،ومارس الثنائي الشيعي إرهابا فظيعاً عليهاقولاًوفعلاً.ووصل الامر بحزب الله المفترض ان يكون داعما لها،ان اتهمها بالخيانة وارتباطها بسفارات اجنبية.ليس ذلك صحيحاً ولا تقويماً موضوعياً للثورة المغدورة. خاف الحزب على الحكم فاختاره ونأى بنفسه عن محاربة الفساد.ولأول مرة في تاريخ لبنان تكون القيادات الشيعية في موقع معاد لانتفاضة شعبية عظيمة ضد نظام فاسد،بينما القاعدة الشيعية العريضة جزء اساسي منها.
نجحت احزاب السلطة في اجهاض الانتفاضة -الامل،وتكرّس التحالف الشنيع بين السلطة الفاسدة والمال الفاسد الحرام،فاللص لا يسرق احدا يعرفه.و اجهضت انقاذ البلد وشرّعته امام المزيد من الانهيار، وحفّزت عوامل الفوضى الامنية والاجتماعية.والاخطر تعميق الطائفية وحقن اللبنانيين بسمومها لحماية مصالحها الهائلة وكراسيها.فتقسم الناس،وتزرع بذور فتنة قد تصبح مسلحة،وتربط الناس بزعماء طوائفهم.
عندما سألت زميلاً درس في دولة اوروبية عن سبب تحوله من شيوعي الى عضو في تنظيم ديني،فاجأني بجوابه الصريح:طريقي الوحيد الممكن لموقع او دور.وبالفعل اصبح بعد خنق الانتفاضة وزيراً.
آخ يا بلدي.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى