المقالات

القرآن حياة «2-2»

وأما الجمهور الأوسع والأعم هو الذي ناصر سيدنا علي عليه السلام، وهذا أكبر دليل على قوة الآية الكريمة الآنفة الذكر، فمن المعروف أن آل البيت عليهم السلام أقوياء ومقربون من النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لا يقدرون أن يتخذوا قراراً إلا بعد التأكد من موثوقيته، فهم معصومون ولا يمكن لهم التواطؤ على خطأ، لقد كانت حياتهم حياة مستقرة وسعيدة، ومن يريد العبث في تغيير هذه الحقائق نقول كمثال، إن سيدنا عمر بن الخطاب، تزوج بنت سيدنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وفاطمة الزهراء «البتول» عليهما السلام.
وفي سياق الموروث ومسألة احتراق مكتبة بغداد، من المعروف أنها عندما احترقت كانت الأندلس مليئة بمؤلفات الأمة الإسلامية، وليس خافياً على أحد أن علماء الأمة الإسلامية يملكون ميزة وهي كثرة الترحال في سبيل العلم، فإن احترقت مكتبة بغداد، مكتبة الأندلس كانت عامرة بكل أنواع العلوم، وعلماء الأندلس كانوا متبحرين في كل علوم المشرق والمغرب، زد على ذلك مراكز العلم التي كانت منتشرة وحافلة في شبه الجزيرة العربية التي لم يصلها غزو، أما بغداد فقد نشأت بعدهم، وأتلفت مكتبتها قبلهم، وعكس هذه الحقائق يندرج تحت باب الفرضيات.
بالتالي، لحل هذه المعضلة يجب أن يتحرر الفكر من التعصب، فكيف تتم مناقشة متعصب فكرياً، لا نتيجة معه نهائياً، فالإقناع سلباً أو إيجابياً هو تعصب، ولتجنب هذه القضية علينا المبادرة والاعتراف بأننا متشككين ونبحث عن الصواب وهذا قمة الرقي الفكري، وبهذا يمكن قيادة الوعي الحقيقي النموذجي فكل فرضية لا يوجد لها أصل يجب نسفها قولاً واحداً.
على سبيل المثال، عندما نتحدث عن مؤلفات ليكن على سبيل المثال، لسماحة السيد محمد باقر الصدر، يقول البعض إن الاهتمام بها ليس كما يجب، بالتالي هذه المشكلة تتعلق بالقيمين على مؤلفاته، لا على الأطراف الأخرى، فالمؤلفات الإسلامية متنوعة وشاملة وكتبَ فيها كل الأئمة والعلماء في العقائد والعبادات والاقتصاد والعلوم السياسية وكل شيء، وبرأي هذا هو المرض الموجود في الأمة الإسلامية ككل، العلم ليس حكراً على جانب دون آخر، فمنهم من كان فقيهاً وعالماً لكن لم نجد أحد نهض بفقههم وعلمهم مثل الإمام جعفر الصادق أو الليث بن سعد، وغيرهم.
فالأسئلة التي تُطرح في هذا المجال ونحن في القرن الحادي والعشرين، تبين أن كثيرون منّا لا يعرفون اللح تبارك وتعالى حق المعرفة، فلو فكرنا بأساس مقاصد الشريعة الإسلامية لعلمنا أن التأريخ لا صلة له بالدين، ولا يمكن لكل عالم بالتاريخ أن يقول إنه الدين، كن الأجوبة واضحة للباحث عن إجابات وهي موجودة في كتاب الله عز وجل، لذلك عودوا إلى القرآن الكريم.
هذه الخاطرة إن جاز التعبير ليست بدون مناسبة، إنما هي موجز بسيط عن بعض التساؤلات التي وبكل صدق وأمانة مللنا من الردود عليها والتي كتبت في خصوصها عشرات المقالات، خاصة وأن تلك الأسئلة تخرج من أتباع الموروث والمؤدلجين الذين يدورون بفلكٍ واحد، فجاء هذا الرد العام على أمور هي من المسلمات ومن المفروض أننا تجاوزناها وباتت خلفنا، وبدأنا ننظر للمستقبل من زاوية أشمل وأوسع أكاديمية علمية شرعية، لذلك علّ وعسى أن تعم الفائدة وأن نتجاوز هذه الأمور ونلتفت إلى إصلاح أمتنا المنكوبة وأن نعود إلى الله تبارك وتعالى وكتابه العزيز حق عودة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى