المقالات

اهل الحديث 1 علم العلل وتميز البغداديين «1-2»

إن العلوم كثيرة، تزداد أهميتها طبقاً لمنفعتها، وطريقة خدمتها للبشرية، عن طريق صياغة العلماء لها، وإيصالها إلى الجمهور بطرق مبسطة تكشف لهم الحلول وتؤمن إحتياجاتهم من فهم ما يبحثون عنه، ولعل علم الحديث من أهم العلوم التي إهتم علماؤها بالحديث النبوي الشريف درايةً وروايةً، إلا أن لكل علم برز معه ثغرات تسمى «علل» وإنبثق أمر أسمه «علل الحديث» لتمييز كلام النبي صلى الله وعليه وآله وسلم عن غيره، وأيضاً، لمعرفة الحديث الصحيح، من ضعيفه وصوابه من خطئه.

لكل علم رجالاته
ولا يختلف أحد أن علم الحديث له رجالاته، وخصهم سبحانه وتعالى بملكات لا توجد عند غيرهم، خاصة أولئك الذين أفنوا أعمارهم في تحصيله، والبحث عن غوامضه، وعلله ورجاله، ومعرفة مراتبهم في القوة واللبن، ولعل أبرز من برع في ذلك هم أهل العراق وتحديداً مدينة السلام “بغداد”، إذ أن أول من كتب به القطان يحيى بن سعيد القطان والدارقطني البغدادي ، إذ يغلب على أهل مدينة السلام بغداد النقد والتعليل وعلم الرجال، كما يغلب على أهل الشام كالمقادسة فن الرواية والأسانيد، فمن أراد أن يشرب هذا العلم غضاً طرياً فعليه بالمنبع والمصدر وهم متقدمي هذا الفن من البغداديين.
إن علم العلل من أشد العلوم غموضاً، لذلك يحتاج إلى كل من رزق سعة الرواية وكان ذكياً متبصّراً، وعلى دراية كاملة بمراتب الرواة، ولديه ملكة قوية بالأسانيد والمتون، وأهم من تكلم في هذا الخصوص الحافظ الامام أحمد بن حنبل الشيباني ويحيى بن معين والبخاري ويعقوب بن شيبة وأبي حاتم وغيرهم، فكما ذكرت إن هذا العلم ليس بيسير ويحتاج إلى الحهابذة من العلماء، لكن الجامع فيه أن ميدانه ثقات الرواة ومروياتهم.

علم العلل
العلة في المعنى الخاص: هي سبب خفي يقدح في صحة الحديث.
العلة في المعنى العام: هي كل سبب يقدح في صحة الحديث، سواء كان غامضاً أو ظاهراً، وكل اختلاف ف الحديث سواء كان قادحاً، أم غير قادح.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى