المقالات

اليوم الدولي للتعليم

يتشارك العالم في «24» من يناير من كل عام الاحتفاء باليوم العالمي للتعليم(اليوم الدولي للتعليم) المحدد من قبل الأمم المتحدة -هيئة دولية تضم عضويتها كل دول العالم تقريبا-؛ تجسيدا للتذكير بأهميته وتعزيز التركيز والجهود بكونه أحد المحاور والأهداف الرئيسية للخطة الدولية للتنمية المستدامة2030 والتي أقرت عام2015.
يأتي هذا اليوم لعام 2023 تحت شعار» إيلاء أولوية التعليم كوسيلة للاستثمار في البشر» بما يقتضيه التعليم مستقبلا من مواكبة التطورات العلمية والتكنولوجية وأدوات ووسائل التعليم، والاهتمام بالمبادرات التعليمية وتعزيز تطبيقها الفعلي وتقييمها لتحسين وزيادة الاستفادة منها، وضرورة الإنصاف والإدماج للشعوب كافة؛ وفي رأيي أن التكنولوجيا لم تحدث تحولا في التعليم إذ من خواصه مواكبة المستجد في كافة العلوم والتكنولوجيا أبرز مظاهر التقدم في كافة العلوم وليس أوحدها بما لا يعد تغييرا في المسار؛ أما الإنصاف «المساواة» بين الشعوب وللابتعاد عن تقليدية الطرح والحلول يتطلب خطوات ذاتية من الدول الفقيرة واستثمارها بشكل جاد لتعاونها المثمر بين الدول.
فيما يتعلق بما يستجد من قضايا التعليم دوليا فهو اختلاف الأنظمة التعليمية وتبيانها من التعليم النظامي إلى التعليم عن بعد أو التعليم المدمج بينهما ،مشكلا ولسنوات معضلة وتفاوتا بين أنظمة التعليم بين الدول، فبعض الدول أقرت نجاحه بعد تجاربها في السنوات الأخيرة معه وخطوة سباقة لسياستها المخططة له منذ سنوات في التحول إلى التعليم عن بعد «الإلكتروني»، بينما دول أخرى أقرت فشله، وتطبيقه بصفة استثنائية بالظروف الاستثنائية التي تتطلبه. ولكل منهم مبرراته وفق طبيعة الظروف للدولة «البلد» ما يجعل كلا منهم محقا في نهجه وسياسته والطالب «طالب العلم والمتعلم» المستفيد الأبرز من مزايا محاولات الدول جميعها التيسير عليه إلى أبعد حد لإنجاح سياساتها التعليمية. بينما تًوافق الطالب بالمستوى المطلوب مع واقع بيئته العالمية المتقدمة بالمعلوماتية والتكنولوجيا الرقمية هو التزامه التعليم النظامي بشكل كامل ومرافقته بالتعلم الذاتي الإلكتروني متكاملا معه بالكثافة الكمية المعلوماتية والتعمق المعرفي بما لا يفوت عليه المميزات التعليمية لكل نظام، ويواكب المستوى التعليمي الدولي العام الذي لا يقتصر على معدل التحصيل للطالب في كل دولة على حدة، وضرورة رفع مستوى تقييم التعليم دوليا، وتجنب تدني مستويات النواتج التعليمية في دول تنعم بتوافر الوسائل المعرفية والتقدم، وحل المشكلات التعليمية الفرعية التي لا حصر لها؛ فلا بد من تكاتف ومشاركة دولية للنهوض بالتعليم. إن الإنجاز والابتكار مقياسا لنجاح التعليم والقيمة الحقيقة لمستقبل العمل وتقدم الدول بأداء موظفيها بكفاءة عالمية الأداء-لعالمية السلع والخدمات- تحسينا بمستوى معيشة شعبها ورفاهيته والتقدم بين الدول عالميا.
رغم أن هذه السنة الخامسة للاحتفال بيوم التعليم، إلا أن الاهتمام بالتعليم في المجتمع الدولي الحالي وإقرار أهميته قديم؛ بدءا بإعلان حقوق الإنسان عام1948 واعتباره أحد الحقوق الأساسية، ووسيلة لتوطيد سائر الحقوق والحريات الأخرى، وما تلاه من عهود واتفاقيات دولية وإقليمية تتضمن بما تحويه ضرورة التعليم؛ وإنصافا لتاريخ الاهتمام بالتعليم فقد كان الإسلام سباقا في ذلك قبل أكثر من1440 سنة، وحفِلَ القرآن الكريم والسنة النبوية بالشواهد الحاثة على العلم لقوله تعالى ‏«‏‏يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ‏». سورة المجادلة «11»؛ وبما يتطلبه من التنشئة منذ الصغر والوالدين أصحاب الفضل في هذا، وهنا وجب الشكر لوالدي-رحمهما الله بواسع رحمته وفسيح جناته- لصقلي على العلم والتعلم؛ فرغم بلوغي درجات عليا من العلم والاطلاع والمعرفة تيقنت أنها مطلب حياتي لكل زمان ومكان، وهي عادة وصفة العلماء والشعوب المتقدمة، وأصل الحضارات.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى