المقالات

منع الشر من منابعه

أفضل أسلوب لمواجهة المخاطر هو «المنع من المنبع»، تظهر قيمة هذا الأسلوب بشكل خاص في مجال مكافحة المخدرات، فضبط هذه السموم قبل دخولها إلى البلاد يعني أن «الداخلية» تطبيق أسلوب «المنع من المنبع» في أرقى صوره.
ضبطيتان قامت بهما وزارة الداخلية مؤخراً، منعت في الأولى دخول كمية كبيرة من مادة الحشيش المخدرة تقدر بحوالي «250» كيلو غراما، حاول شخصان إدخالها إلى البلاد عن طريق البحر، وفي الضبطية الثانية، تم ضبط كمية كبيرة من المواد المخدرة تقدر بحوالي «104» كيلو غرامات من مادة الشبو، ومليون و200 ألف حبة كبتاغون، حاول ثلاثة أشخاص جلبها للبلاد.
هذا العمل الكبير كان محل إشادة من جانب النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية ووزير الدفاع بالإنابة الشيخ طلال الخالد، والحقيقة فإن الشيخ طلال يستحق التحية على نشاطه الواضح في حماية بلادنا من هذه السموم التي تهدد مستقبل أبنائنا، وهناك تحية أخرى واجبة لكل من إدارة مكافحة المخدرات، ورجال خفر السواحل. فإدارة مكافحة المخدرات تبذل جهداً ضخما بالتنسيق مع غيرها من أجهزة الداخلية، في سياق البحث والتحري عن جرائم المخدرات وتعقب مرتكبيها وضبطهم وتقديم أدلة اتهامهم إلى القضاء، أما رجال خفر السواحل، فيعرضون أنفسهم للمخاطر ويقدمون التضحيات في مواجهة مجرمين عتاة يريدون نشر هذه السموم بين شبابنا.
من المهم ونحن بصدد هذا العمل أن تكتمل الصورة وأن يتم الكشف عن التاجر أو التجار الذين كانوا ينتظرون وصول هذه الكمية الضخمة من السموم لنشرها في البلاد، وأن يتم تقديمهم إلى محاكمة عاجلة، لينالوا العقاب الذي يستحقونه، ويكون ذلك عامل ردع لغيرهم عن الوقوع في هذا الجرم.
إن الأرقام التي تصدر عن المراكز التطوعية لعلاج الإدمان تشير إلى أن لدينا عشرات الألوف من الشباب المدمنين الذين يتعاطون أنواعاً مختلفة من المخدرات. الداخلية تقوم بكل جهد تستطيعه في مواجهة هذا الخطر، لكن الكميات الكبيرة من المخدرات التي يتم ضبطها تشير إلى أن هناك من ينظرون إلى بلادنا كسوق مهمة لترويج هذه السموم، وأن هناك من يساعدهم في الداخل، والدليل على ذلك أن هناك سموماً تفلت وتدخل البلاد يروجها بعض المجرمين من الداخل بين شبابنا، لذلك يجب ألا تتوقف سياسة المنع عند المنبع عند محطة الحيلولة دون دخول هذه السموم إلى البلاد وفقط، بل يتوجب أن تتجه أيضاً إلى قطع الأيدي الآثمة التي تمتد بهذه السموم إلى شبابنا في الداخل.
ولابد أن تتكامل أدوار الإعلام والمدارس والجامعات في توعية شبابنا بمخاطر هذه السموم مع الجهود التي تقوم بها أجهزة الداخلية، ورجال إدارة مكافحة المخدرات، ورجال خفر السواحل، لمنع دخولها إلى البلاد، يضاف إلى ذلك الجهود التي تقوم بها المراكز التطوعية لعلاج المدنين لإنقاذ من سقط من أبنائنا في فخ تعاطي هذه السموم.
لابد من تعبئة كل مؤسسات الدولة في منع هذا الشر عن بلادنا من كافة منابعه.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى